قلنا: اختص ذلك بالكتابة؛ لأن المكاتب بالكتابة ألحق ضررا لشريكه الساكت، فإن بسبب كتابته يبطل حقه في نصيبه بيعا وهبة ويصير حرا يدًا، والكتابة قابلة للفسخ فيفسخ دفعًا للضرر.
ولهذا إذا زوجت نفسها بغير كُفْءٍ فللأولياء حق الاعتراض، وإن تصرفت في خالص ملكها لأنها ألحقت لهم ضررًا فكذا هذا، بل أولى لأن الكتابة أقبل للفسخ من النكاح، فإن النكاح لا يفسخ إلا بقصور في ولاية العاقد، والكتابة تفسخ بتراضيهما من غير قصور في ولاية العاقد بخلاف البيع فإنه وإن كان يقبل الفسخ لكن في بيع نصيبه لا يلحق ضرر على شريكه حتى لو كان في بيع نصيبه ضرر على صاحبه كان للآخر حق الفسخ، فإن الدار لو كانت مشتركة وباع أحدهما نصف بيت معلوم كان للآخر حق الفسخ، وبخلاف الإعتاق وتعليقه حيث لا يقبلان الفسخ، إليه أشار في الذخيرة.
هذا الذي ذكرنا إذا كاتبه أحد الشريكين فأما إذا كاتبه الشريكان معا كتابة واحدة يجوز، وبه قالت الأئمة الثلاثة.
فإذا أدى إلى أحدهما حصته لم يعتق نصيبه منه ما لم يؤد جميع المكاتبة إليهما؛ لأن عقد الكتابة واحد في حق المكاتب فلا يعتق بأداء البعض، كما لو كان الرجل واحدًا، وهذا لأن المقبوض غير سالم لشريكه بل يشركه فيما قبض؛ لأنه مال لهما وجب بسبب واحد عوضًا عما هو مشترك بينهما، فكان أداؤه إلى أحدهما كأدائه إليهما وإن أعتقه أحدهما جاز، وكذا لو أبرأه من نصيبه أو هبة له عتق، ثم المكاتب بالخيار بعد إعتاق أحدهما إن شاء عجز ويكون الشريك بالخيار بين التضمين والسعاية في نصف القيمة والعتق في قول أبي حنيفة، وبين العتق والسعاية إن كان المعتق معسرا.
وعن محمد يضمن الأقل من نصف القيمة ونصف ما بقي من مكاتبته، وكذا العبد يسعى في الأقل عند عسرة المعتق، كذا في المبسوط.
وفي الكافي: لو كاتب أحدهما كله أو حظه بألف ثم كاتب الآخر كله أو