من الثلث، وإنما يتبرع بمنافع العبد حيث أذن له بصرفها في أداء بدل الكتابة، وتبرع المريض بالمنافع يعتبر من جميع المال لا من الثلث؛ لأن حق الورثة يتعلق بالأعيان لا بالمنافع، وإن كان قد اكتسب قبل الكتابة فأذن له في أداء بدل الكتابة يعتبر من الثلث؛ لوجود الكسب وقت الإذن وتعلق حق الورثة به.
فإن قيل: للمتبرع أن يرجع بما تبرع إذا لم يحصل مقصوده من التبرع كمن تبرع بأداء الثمن عن المشتري ثم هلك المبيع قبل القبض يرجع بما تبرع، إذ المقصود -وهو سلامة المبيع للمشتري- لم يحصل، وكذا لو تبرع بالمهر عن الزوج ثم جاءت الفرقة من جهتها قبل الدخول يرجع بما تبرع؛ لأن مقصوده وهو سلامة البضع للزوج - لم يحصل، وهاهنا أيضًا مقصوده بالإذن بالتبرع حصول عتقه ولم يحصل بالعجز.
قلنا: المتبرع عليه هاهنا المكاتب من وجه من حيث إن مقصود الآذن عتقه، وبعد العجز صار مرقوقًا له من كل وجه، والمولى لا يستوجب على عبده دينا ولا عيبًا، خصوصًا إذا خرج عن يده بالتسليم إلى المكاتب، بخلاف الزوجة والبائع؛ لأن ذمتهما صالحة لوجوب دين المتبرع؛ فيثبت له حق الرجوع إذا لم يحصل مقصوده، كذا ذكره المحبوبي وقاضي خان.
قوله:(وفائدة الإذن أن لا يكون له حق الفسخ)(١) وإنما ذكر هذا لئلا يتوهم أن الإذن شرط في حق جواز كتابة نصيبه، فإنه لو كانت نصيبه صحت الكتابة ونفذت بالإجماع عند أبي حنيفة في نصيبه، وعندهما في الكل، وثبت للساكت حق الفسخ بالاتفاق، فلو لم يفسخ حتى أدى البدل عتق حظه عند أبي حنيفة، وللساكت أن يأخذ من المكاتب نصف ما أخذ من البدل؛ لأنه كسب عبد مشترك.
فإن قيل: الكتابة إما عقد معاوضة أو إعتاق معلق بأداء المال، فلو باع نصيبه أو أعتق أو دبر أو علق عتقه بأداء بغير إذن شريكه ليس للساكت أن يفسخه، فينبغي أن يكون في الكتابة كذلك.