للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَلَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَ العَبْدَ الغَائِبَ بِشَيْءٍ) لِمَا بَيَّنَّا (فَإِنْ قَبِلَ العَبْدُ الغَائِبُ، أَوْ لَمْ يَقْبَلْ: فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنهُ بِشَيْءٍ، وَالكِتَابَةُ لَازِمَةٌ لِلشَّاهِدِ) لِأَنَّ الكِتَابَةَ نَافِذَةٌ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ قَبُولِ الغَائِبِ، فَلَا تَتَغَيَّرُ بِقَبُولِهِ، كَمَنْ كَفَلَ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَبَلَغَهُ فَأَجَازَهُ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ، حَتَّى لَوْ أَدَّى لَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ، كَذَا هَذَا.

قَالَ: (وَإِذَا كَاتَبَتِ الأَمَةُ عَنْ نَفْسِهَا، وَعَنْ ابْنَيْنِ لَهَا صَغِيرَيْنِ: فَهُوَ جَائِزٌ، وَأَيُّهُمْ أَدَّى لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ، وَيُجْبَرُ المَوْلَى عَلَى القَبُولِ، وَيُعْتَقُونَ) لِأَنَّهَا

بخلاف مُغَيِّرِ الرهن؛ لأنه مضطر فيه لأنه يفوت ملكه الثابت.

قوله: (فإن قبل الغائب أو لم يقبل فليس ذلك منه بشيء) أي: يؤثر قبوله في لزوم بدل الكتابة عليه؛ لأنه ليس للمولى أن يأخذ الغائب أجاز الغائب أو لم يجز، وكذلك رده لا يؤثر في حق رده عقد الكتابة عن الحاضر بل العقد لازم.

(للشاهد) أي: الحاضر وإن رده الغائب.

قوله: (وإذا كاتبت الأمة عن نفسها وعن ابنين لها صغيرين) أي: قبلت عقد الكتابة على نفسها على أنها والحكم في العقد كذلك وليس في وضع المسألة في الأمة فائدة سوى ما ذكره في كشف الغوامض أن لرواية الجامع من الفائدة ما ليس في مكاتب المبسوط فإن هناك المسألة فيمن كاتب عبده على نفسه وأولاده الصغار فلولا رواية الجامع القائل بقول للأب على الصغير ولاية وليس للأم، فرواية الجامع الصغير تبين أن ذلك كله سواء.

وفائدة وضع المسألة في الصغيرين وإن كان في الكبيرين كذلك هي ترتيب ما ذكره من الجواب بقوله: (وأيهم أدى لم يرجع على صاحبه).

(ويعتقون)؛ لأنه لولا هذا الوضع لقائل أن يقول في مثل هذا الوضع: إذا أدى أحد الاثنين ينبغي أن لا يعتق الابن الآخر؛ لأنه لا أصالة بينهما ولا تبعية، بخلاف الأمة وابنها فإن أداء الأم كأداء ابنها بطريق أنها تستتبعه، وكذلك أداء الابن كأداء أمه؛ لدخوله في كتابتها تبعا، أما أداء هذا الابن ليس كأداء أخيه لما أنه لا تبعية بينهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>