للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَكَذَلِكَ إِنْ وَلَدَتْ المُكَاتَبَةُ وَلَدًا)، لِأَنَّ حَقَّ امْتِنَاعِ البَيْعِ ثَابِتٌ فِيهَا مُؤَكَّدًا، فَيَسْرِي إلى الوَلَدِ كَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ.

قَالَ: (وَمَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ، ثُمَّ كَاتَبَهُمَا فَوَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا: دَخَلَ فِي كِتَابَتِهَا، وَكَانَ كَسْبُهُ لَهَا)

قوله: (وكذلك ولد المكاتبة)، أي: من زوجها، أو زنا يدخل في كتابتها، وبه قالت الأئمة الثلاثة؛ لأن الصفات الحكمية في الأمهات تسري إلى الأولاد؛ كالتدبير، والاستيلاد.

وقال الشافعي في قول: إن الولد ملك للمولى فيتصرف فيه كيف شاء؛ لأن الكتابة عقد يقبل الفسخ فلا يثبت حكمه في الولد، كما أن ولد المرهونة لا يكون مرهونا.

ثم قوله في الكتاب: (مُؤَكَّدًا فيسري إلى الولد) احترازا عن ولد الآبقة حيث لا يجوز بيعها، ويجوز بيع ولدها؛ لأن امتناع البيع في الآبقة غير مؤكد فلا يسري إلى الولد؛ لأن الإباق لا يبقى دائما كالإعتاق وشعبه، والرقبة والإسلام فلا يكون مؤكدًا، وكذا يقع احترازًا عن ولد المُستأجرة والجانية فإنها لا يجوز بيعها مطلقا، بل مقرونا بشيء، لكنها غير مؤكد لما قلنا فلا يسري إلى الولد.

وعن هذا قالوا: الأوصاف القارة الشرعية في الأمهات تسري إلى الأولاد، واحترز بالقارة عن هذه الأوصاف الخَلْقِيّةِ كالبياض، والسواد، والحمرة، والصفرة.

قوله: (دخل في كتابتهما)، وفي بعض النسخ: (دخل في كتابتها) وهو الأصح بدليل قوله: (وكان كسبه لها)، ووجه الأول أن في الدخول ببيعهما، ولكن في أداء الكسب يتبع أمه لزيادة وجود دلالة التبعية في حقها.

فإن قيل: ذكر في المبسوط: لو قتل الابن قاتل فقيمته للأبوين جميعا ولا تختص بها الأم، فينبغي أن تكون في مسألتنا كذلك.

قلنا: تلك المسألة مصورة فيما إذا قبل الأبوان الكتابة عليه، وحالهما في ذلك سواء إذ لا ولاية لهما عليه، ولا يمكن جعل تلك القيمة للمولى؛ لأن

<<  <  ج: ص:  >  >>