هكذا وقع في أكثر النسخ، وفي بعض النسخ:(وهي)، في المغرب: وهاء، أي: ضعف بالمد خطأ، وإنما هو الوهي مصدر وهي الحبل يهي وهيا إذا ضعف (١).
وفي حصول المقصود وعدمه خفاء؛ لأنه يحتمل أن يكون غرض الواهب العوض الدنياوي، ويحتمل أن يكون غرضه ثواب الآخرة، ويحتمل أن يكون غرضه إظهار الجود والسماحة، فعلى الوجهين الأخيرين ليس الرجوع (٢) لحصول مقصوده، وعلى الوجه الأول له الرجوع، فلما تردد بين الأمرين احتاج إلى القضاء ليترجح جانب الرجوع على عدمه.
وكذا اختلاف العلماء في جواز الرجوع وعدمه دليل على أن صحة حكم الرجوع ليس بقطعي فلا بد أن يتصل بالقضاء حتى يكون قطعيا، ولأن الرجوع فسخ العقد فلا يصح إلا ممن له ولاية العامة وهو القاضي، أو منهما لولايتهما على أنفسهما كالرد بالعيب بعد القبض.
قوله:(الرجوع بالتراضي فسخًا من الأصل)، وبه قال الشافعي وأحمد، وقال زفر: الرجوع بغير القضاء بمنزلة الهبة المبتدأة لعود الملك إليه بتراضيهما فيعتبر عقدًا جديدًا في حق ثالث فأشبه الرد بالعيب بعد القبض بغير قضاء.
وقلنا: عقد الهبة وقع جائزا موجبًا حق الفسخ، فكان الواهب بالفسخ مستوفيا حقًا ثابتًا له فيظهر على الإطلاق؛ لأن استيفاء الحق لا يتوقف على القضاء إذ حقه مقصور على العين، وفي مثله القضاء وعدمه سواء كالأخذ بالشفعة، وهذا لأنهما فعلا بدون القاضي عَيْنَ ما أمَرَ به القضاء أن لو رفعا إليه،
(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٤٩٩). (٢) هكذا في الأصول الخطية، ولعلها: (ليس له الرجوع).