وإنما يكون التراضي موجبًا ملكًا مبتدأ إذا تراضيا على سبب موجب للملك كالهبة، والصدقة، والوصية، وههنا تراضيا على رفع السبب الأول، وذلك لا يصلح موجبا ملكًا مبتدأ، بخلاف الرد بالعيب بغير القضاء فإن حق المشتري في عين الرد بل بالمطالبة بالجزء الفائت.
ولهذا لو تعذر الرد يرجع بحصة (١) العيب من الثمن، وإذا كان حقه في وصف السلامة وكذا لو زال العيب قبل الرد لا تكون ولاية الرد، فإذا لم يكن سليما وفات المشروط كان له أن لا يرضى فيثبت حق الفسخ ضرورة، فيتوقف لزوم موجب الفسخ في حق الثالث على القضاء لعموم ولايته وقصور ولايتهما عليهما.
ولا يلزم على هذا الرد في المرض فإنه لو رد في مرضه بغير قضاء يعتبر من الثلث، ولو كان الرد بالتراضي فسخًا من الأصل لاعتبر ذلك من جميع ماله كما في الرد بالقضاء؛ لأن فيه روايتين.
وعن ابن سماعة في المسألة قياس واستحسان في القياس يعتبر، وفي الاستحسان من الثلث؛ لأنه تمليك مبتدأ، ولكن الرد في مرضه باختياره يتهم بالقصد إلى إبطال حق الورثة عما تعلق حقهم، فلرد قصده جعل معتبرا من الثلث لا لأنه تمليك مبتدأ، كذا في المبسوط (٢).
قوله:(ويصح في الشائع)، أي: الرجوع يصح في الشائع الذي يحتمل القسمة بأن وهب دارًا أو نحوها ورجع في نصفها، ولو كان الرجوع هبة مبتدأ كما قال زفر ينبغي أن لا يصح، وحيث يصح فعلم أنه فسخ، كذا في المبسوط (٣).
قوله:(فيظهر)، أي: الفسخ في الرجوع (على الإطلاق)، أي: من كل وجه في الصورتين وهما: بالرد بالقضاء، والرضا.
(١) في الأصل (بصحة). (٢) المبسوط للسرخسي (١٢/ ٨٢). (٣) المبسوط للسرخسي (١٢/ ٨٢).