للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَصْلُحُ عِوَضًا لِلْكُلِّ مِنَ الابْتِدَاءِ، وَبِالِاسْتِحْقَاقِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا عِوَضَ إِلَّا هُوَ، إِلَّا أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ؛ لِأَنَّهُ مَا أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي الرُّجُوعِ إِلَّا لِيَسْلَمَ لَهُ كُلُّ العِوَضِ وَلَمْ يَسْلَمْ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ.

قَالَ: (وَإِنْ وَهَبَ دَارًا فَعَوَّضَهُ مِنْ نِصْفِهَا رَجَعَ الوَاهِبُ فِي النِّصْفِ الَّذِي لَمْ يُعَوِّضْ)؛ لِأَنَّ المَانِعَ خَصَّ النِّصْفَ.

قَالَ: (وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ إِلَّا بِتَرَاضِيهِمَا، أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ)؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ بَيْنَ العُلَمَاءِ، وَفِي أَصْلِهِ: وَهَاءُ، وَفِي حُصُولِ المَقْصُودِ وَعَدَمِهِ: خَفَاءٌ، فَلَا بُدَّ

من إذا استحق الكل رجع في الهبة، ولشبهه بابتداء الهبة إذا استحق النصف لا يرجع في شيء من الهبة إلا أن يرد ما بقي، كذا في المبسوط (١).

قوله: (لأن المانع خص النصف)، فإن قيل: لما كان العوض لإسقاط حق الرجوع حتى يصح من الأجنبي كبدل الخلع والصلح فينبغي أن يعمل في كله؛ لأن الإسقاطات لا تتجزأ كما في الطلاق.

قلنا: إن كان في العوض معنى الإسقاط، لكن فيه شبه آخر كما ذكرنا من شبهة الهبة وشبهة المبادلة، فمن هذين الشبهين كان التعويض محتملا للتجزيء، فإذا أضافه إلى البعض اقتصر الحكم عليه، وذلك لأنه يجوز أن يثبت حق الرجوع في النصف دون النصف ابتداء؛ كما لو وهبه النصف وتصدق عليه بالنصف كذا قيل، وإليه أشار في المبسوط (٢).

قوله: (إلا بتراضيهما أو بحكم)، حتى لو استردها بغير قضاء ولا رضى كان غاصبا، فلو هلك في يده يضمن قيمته للموهوب له، وقال الشافعي (٣)، وأحمد (٤): يجوز الرجوع بدون القضاء أو الرضا؛ لأنه خيار في فسخ العقد فلا يفتقر إلى القضاء أو الرضا؛ كالفسخ بخيار الشرط.

وقلنا (إنه) أي: الرجوع (مختلف بين العلماء، وفي أصله الرجوع وهاء)


(١) المبسوط للسرخسي (١٢/ ٧٨).
(٢) المبسوط للسرخسي (١٢/ ٨٢).
(٣) انظر: الأم للشافعي (٧/ ١٢١)، والمجموع للنووي (١٥/ ٣٧٩).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (٦/ ٥٩)، والشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة (٦/ ٢٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>