للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا يُقَابِلُ نِصْفَهُ (وَإِنْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ العِوَضِ لَمْ يَرْجِعْ فِي الهِبَةِ إِلَّا أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ ثُمَّ يَرْجِعُ) وَقَالَ زُفَرُ: يَرْجِعُ بِالنِّصْفِ اعْتِبَارًا بِالعِوَضِ الْآخَرِ. وَلَنَا: أَنَّهُ

صاحب الدين من دينه على مال نفسه يجوز ويسقط الدين (١) عن المديون، ذكره في المبسوط (٢).

فهذا مثله لأنه بدل ماله لإسقاط حق فصح من الأجنبي كما صح ممن عليه الحق.

قوله: (اعتبارًا بالعوض الآخر)، وهو الهبة، وهذا لأن كل واحد منهما صار مقابلا بالآخر؛ كبيع العرض بالعرض فيرجع في نصف الهبة كالعكس. (ولنا أنه)، أي: الباقي يصلح عوضًا للكل من الابتداء، والمستحق خرج من أن يكون عوضًا فصار كأنه عوضه ابتداء بهذا النصف، ولو كان كذلك لم يرجع في شيء من الهبة فكذا ههنا.

وإنما يمكن الخلل في رضى الواهب به فكان تأثيره في إثبات الخيار له في العوض بين أن يرد الباقي ويرجع في الهبة، وبين أن يمسك ما بقي ولم يرجع بشيء، كذا في المبسوط (٣).

وفي الأسرار: بخلاف ما إذا كان العوض مشروطًا في العقد؛ لأنها تتم بيعًا ومبادلة فيعود البدل على المبدل.

أما في مسألتنا فالسقوط حكم، والعوض علة، والحكم يثبت بالعلة ولا يتوزع على العلل وإن كثرت، فلا يبطل شيء من الحكم بذهاب بعض ما يصلح علة إذا بقي ما يصلح علة، وبخلاف ما إذا استحق بعض الهبة؛ لأن المعوض ما ملكه العوض إلا جزاء فيعتبر حكم المقابلة في حقه، أما الواهب فملك الهبة ابتداءً من غير أن يقابله شيء فلم يعتبر معنى المقابلة، وهذا جواب قياس زفر.

ولأن للعوض شبه ابتداء الهبة من حيث أن المعوض مختار فيه متبرع، وشبه المبادلة من حيث إنه ملكه مضافًا إلى الهبة، فلشبهه بالمبادلات


(١) كررت في الأصل.
(٢) المبسوط للسرخسي (١٢/ ٧٥).
(٣) المبسوط للسرخسي (١٢/ ٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>