للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِلْمُعَمَّرِ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَكَذَا إِذَا قَالَ: جَعَلْت هَذِهِ الدَّارَ لَكَ عُمْرَى لِمَا قُلْنَا.

وَأَمَّا الرَّابِعُ: فَلِأَنَّ الحَمْلَ هُوَ الإِرْكَابُ حَقِيقَةٌ، فَيَكُونُ عَارِيَّةٌ لَكِنَّهُ يَحْتَمِلُ الهِبَةَ، يُقَالُ: حَمَلَ الأَمِيرُ فُلَانًا عَلَى فَرَسٍ، وَيُرَادُ بِهِ التَّمْلِيكُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ نِيَّتِهِ.

(وَلَوْ قَالَ: «كَسَوْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ» يَكُونُ هِبَةٌ)؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ التَّمْلِيكُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]

وَيُقَالُ كَسَا الأَمِيرُ فُلَانًا ثَوْبًا: أَيْ مَلَّكَهُ مِنهُ (وَلَوْ قَالَ: مَنَحْتُكَ هَذِهِ الجَارِيَةَ كَانَتْ عَارِيَّةٌ) لِمَا رَوَيْنَا مِنْ قَبْلُ.

قوله: (ولورثته بعده)، أي: لورثة المعمر له بعد موته، يعني معناه وهَبْتُها لك، فإذا مِتَّ فهي لي، فهذا تمليك صحيح في الحال، وشرط الرجوع إليه وإلى ورثته باطل، ذكره في المبسوط (١).

ولا خلاف بين أهل العلم في استحباب التسوية وكراهية التفضيل، والخلاف في كيفية التسوية، فعندنا والشافعي، ومالك يسوي بين الذكر والأنثى، وعند أحمد التسوية المستحبة أن يقسم بينهم ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]، وبه قال محمد، وعطاء، وشريح.

ولو فاضل بينهم جاز، ولا يجب أن يسترجع، وبه قال الشافعي، ومالك، والثوري، وقال أحمد، وداود: يجب أن يسترجع لحديث النعمان بن بشير؛ فإنه قال في رواية: «فأرجِعْهُ»، وفي رواية: «فَارْدُدْهُ»، فإنه سماه جورًا، وأمر برده.

وقلنا: في حديثه: «أشْهِدْ عَلَى هَذا غَيْرِي»، فقد أمره بتأكيدها، وهذا دليل عدم وجوب الرجوع، ولهذا خص أبو بكر لعائشة عداد عشرين (٢) وسقا ثم قال: "ما قبضتيه "، فعلم أن بالقبض لا يجب الرجوع، قال تعالى: ﴿أو كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]، والكفارة لا تتأدى إلا بتمليك العين بالإجماع.

(لما روينا)، وفي بعض النسخ: (لما روينا من قبل)، وأراد بهما ذكر في كتاب العارية المنحة مردودة ناقلا عن المغرب (٣): أن المنحة هي الشاة، أو الإبل، يعطيها الرجل آخر ليشرب لبنها ثم يردها، ثم كثر استعماله حتى قيل في


(١) المبسوط للسرخسي (١٢/ ٩٥).
(٢) في الأصل: (عشر)، والمثبت من النسخة الثانية، وقد تقدم هذا الأثر.
(٣) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٤٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>