للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَكَذَلِكَ الثَّالِثُ، يُقَالُ: أَعْطَاكَ اللَّهُ وَوَهَبَكَ اللَّهُ: بِمَعْنَى وَاحِدٍ وَكَذَا تَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ: أَطْعَمْتُكَ هَذَا الطَّعَامَ، وَجَعَلْتُ هَذَا الثَّوْبَ لَك، وَأَعْمَرْتُكَ هَذَا الشَّيْءَ، وَحَمَلْتُكَ عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ، إِذَا نَوَى بِالحَمْلِ الهِبَةَ أَمَّا الأَوَّلُ: فَلِأَنَّ الإِطْعَامَ إِذَا أُضِيفَ إِلَى مَا يُطْعَمُ عَيْنُهُ يُرَادُ بِهِ تَمْلِيكُ العَيْنِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ: أَطْعَمْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ حَيْثُ تَكُونُ عَارِيَّةٌ؛ لِأَنَّ عَيْنَهَا لَا تُطْعَمُ فَيَكُونُ المُرَادُ أَكْلَ غَلَّتِهَا. وَأَمَّا الثَّانِي: فَلِأَنَّ حَرْفَ اللَّامِ لِلتَّمْلِيكِ. وَأَمَّا الثَّالِثُ: فَلِقَوْلِهِ : فَمَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ

وأنا ابن سبع سنين فأبت أمي إلا أن يشهد على ذلك رسول الله ، فحملني أبي على عاتقه إلى رسول الله فأخبره بذلك، فقال : «ألك ولدٌ سِواهُ؟» فقال: نعم، فقال: «أَكُلُّ نَحَلْتَ مثل هذا؟» فقال: لا، فقال: «هذا جورٌ» (١)، كذا في المبسوط (٢)، ويجيء بعد.

قوله: (لأن عينه)، أي: عين الأرض على تأويل المذكور، وفي بعض النسخ: (عينها لا تطعم) فكان معناه أطعمتك ما يحصل منها فكان تمليكا لمنفعة الأرض دون عينها فلأن حرف اللام للتمليك فكان معنى كلامه ملكت هذا الثوب لك، ألا ترى أن في التمليك ببدل لا فرق بين لفظ الجعل والتمليك، فكذا في التمليك بغير بدل، قال : «مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى» (٣)، الحديث، يقال: أعمرته دارًا أو أرضًا أو إبلا إذا أعطيته إياها وقلت هي لك عُمرى أو عُمرُك فإذا من رجعت إليَّ.

قال لبيد:

ما المالُ إِلا مُعمَراتٌ وَدَائِعُ

والاسم: العُمْرَى، كذا في الصحاح (٤)، والمغرب (٥).


(١) أخرجه البخاري (٣/ ١٥٧ رقم ٢٥٨٦)، ومسلم (٣/ ١٢٤١ رقم ١٦٢٣).
(٢) المبسوط للسرخسي (١٢/ ٥٥).
(٣) أخرجه البخاري (٣/ ١٦٥ رقم ٢٦٢٥)، ومسلم (٣/ ١٢٤٦ رقم ١٦٢٤) من حديث جابر بن عبد الله .
(٤) الصحاح تاج اللغة للجوهري (٢/ ٧٥٧).
(٥) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٣٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>