للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المُضَارَبَةُ: مُشْتَقَّةٌ مِنْ الضَّرْبِ فِي الأَرْضِ؛ سُمِّيَ بِهَا لِأَنَّ المُضَارِبَ يَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ بِسَعْيِهِ وَعَمَلِهِ، وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهَا، فَإِنَّ النَّاسَ بَيْنَ غَنِيٌّ بِالمَالِ غَبِيٌّ عَنِ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَبَيْنِ مُهْتَدٍ فِي التَّصَرُّفِ صِفْرِ اليَدِ عَنْهُ، فَمَسَّتِ الحَاجَةُ إِلَى شَرْعِ هَذَا النَّوْعِ مِنْ التَّصَرُّفِ لِيَنْتَظِمَ مَصْلَحَةُ الغَبِيِّ وَالذَّكِيَّ وَالفَقِيرِ وَالغَنِيِّ. وَبُعِثَ النَّبِيُّ وَالنَّاسُ يُبَاشِرُونَهُ فَقَرَّرَهُمْ عَلَيْهِ وَتَعَامَلَتْ بِهِ الصَّحَابَةُ، ثُمَّ المَدْفُوعُ إِلَى المُضَارِبِ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ، لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِأَمْرِ مَالِكِهِ.

وفي الأسرار: قال أصحابنا: هي تنعقد الإيجاب الشركة في الربح. قوله: (وهي)، أي المضاربة مشروعة بما تلونا؛ لأن الضرب للتجارة، وقد يكون بمال نفسه، وقد يكون بمال غيره، والأفضل فيه فهو عليهما. قوله: (غبي) على (فعيل) إذا كان قليل الفطنة وهو واوى (١) كالشقي. الصفر: بكسر الصاد الخالي يقال بيت صفر من المتاع ورجل صفر اليدين. قوله: (وبعث النبي والناس يباشرونه)، أي: لعقد المضاربة، روي أن عباس بن عبد المطلب (٢) إذا دفع المال مضاربة شرط على المضارب ألا يسلك به بحرًا، ولا ينزل واديًا، ولا يشتري به ذات كبد رطب، فإن فعل ذلك ضمن فبلغ رسول الله ذلك فاستحسنه (٣).

ومست الحاجة إلى شرعيته كما ذكر في المتن، وانعقد الإجماع أيضًا عليها؛ فإن الصحابة تعاملت به من غير نكير عن أحد فصار إجماعًا. قوله: (ثم المدفوع إليه أمانة)، أي: إلى المضارب من المال أمانة، ولا يعلم فيه خلاف.

وفي شرح الطحاوي: فالحيلة أن يصير المال مضمونًا عند المضارب أن يقرض من المضارب، ويشهد عليه، ويسلمه إليه، ثم يأخذه منه مضاربة.


(١) في الأصل (وهو اوي)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) في الأصل: (ابن عباس بن عبد المطلب)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) أخرجه الدارقطني (٤/ ٥٢ رقم ٣٠٨١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١١١ رقم ١١٩٤٥) من حديث ابن عباس .
وضعفه الدارقطني، والبيهقي.

<<  <  ج: ص:  >  >>