لا يظهر في حق الأجنبي؛ لكثرة حاجته إلى المعاملة معه في الصحة، فلو انحجر عن الإقرار بالمرض يمتنع الناس عن المعاملة معه، بخلاف الوارث؛ لأن المبايعة معه نادرة بالنسبة إلى الأجانب، وبخلاف الإقرار لوارث آخر؛ لحاجته إلى إبقاء نسله، فلا ينحجر عنه لحق الورثة كما لا ينحجر عن الإنفاق؛ لبقاء نفسه.
وهذا معنى قول الشيخ:(ولأن حالة المرض حالة الاستغناء) إلى آخره، وإنما قال: حالة المرض حالة استغنائه؛ لظهور آثار الموت، والظاهر أن الإنسان لا يحتاج إلى ماله لظهور انتهاء آماله.
فإن قيل: لو أقرَّ لامرأته بمهرها صدق فيما بينه وبين مهر مثلها، وتحاص غرماء الصحة.
قلنا: لا تهمة في إقراره؛ لوجوب قدر المثل بالنكاح لا بإقراره؛ ولهذا يجعل عند المنازعة القول قولها إلى قدر مهر مثلها، أما لو أقر بالزيادة على قدر مهر المثل؛ بطلت الزيادة للتهمة فيها؛ ولهذا لو أقرت المرأة في مرضها بقبض مهرها من زوجها لا تصدق؛ لأنه إقرار باستيفاء الدين من وارثها، وإقرار المريض باستيفاء الدين من وارثه باطل.
وأما الجواب عن الإقرار باستهلاك وديعة معروفة أنه لو لم يعتبر إقراره يصير أنه مات مجهلًا فيجب الضمان، فلا يفيد رد إقراره، ولأن الوديعة بكونها معينة للوارث تندفع التهمة؛ لأنه لا تهمة في المعاينة. ذكره في الجامع الكبير، وأما ما ذكره مالك لا يصح؛ لأن التهمة لا يمكن اعتبار نفسها؛ لأنها مخفية فوجب اعتبار مظنتها، وهو الإرث؛ ولذلك اعتبر في الوصية والتبرع وغيرهما.