وقال شمس الأئمة السرخسي، والسعدي في شرح أدب القاضي للخصاف: شهادة الفروع والأصول في المصر يجب أن تجوز على قولهما، وعلى قول أبي حنيفة لا تجوز؛ لما أن التوكيل بغير رضا الخصم لا يجوز عنده، وعندهما يجوز، ووجه البناء على قوله أنه لما لم يملك المدعى عليه إنابة غيره مناب نفسه في الجواب إلا بعذر - فكذا لا يملك الأصل إنابة غيره مناب تفسه في الشهادة إلا بعذر والجامع أن استحقاق الجواب على المدعى عليه كاستحقاق الحضور.
قوله:(والأول أحسن) لأن العجز شرعًا يتحقق بمدة السفر كما في سائر الأحكام، فكان القول به موافقًا لحكم الشرع فكان أحسن.
(والثاني) وهو قول أبي يوسف (أرفق، وبه) أي: بالثاني.
وفي الذخيرة (١): برواية أبي يوسف أخذ كثير من المشايخ.
قوله:(فإن عَدَّلَ شهود الأصل) بنصب (شهود) على المفعولية و (شهود الفرع) بالرفع، على الفاعلية، أي: عَدَّلَ الفروع الأصول (جاز) بإجماع الأئمة الأربعة (لأنهم من أهل التزكية) فحينئذ لا فرق بين تزكيتهم وتزكية غيرهم.
وذكر الخصاف: يسأل القاضي الفروع عن الأصول، ولا يقضي قبل السؤال، فإن عدلوهم تثبت عدالتهم في ظاهر الرواية، وعن محمد لا تثبت عدالتهم بتعديل الفروع؛ لأن فيه تنفيذ شهادة نفسهم، والصحيح ظاهر الرواية؛ لأن العدل لا يتهم بمثله، كما لا يتهم في شهادة نفسه، مع احتمال أنه إنما يشهد ليصير مقبول القول، وإن لم تكن له شهادة.
(*) الراجح: قول أبي يوسف. (١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٣٩٢).