للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَفِي الإِجَارَةِ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ المُدَّةِ فَهُوَ نَظِيرُ البَيْعِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ المُدَّةِ وَالمُدَّعِي هُوَ الآخِرُ فَهُوَ دَعْوَى الدَّيْنِ.

قَالَ: (فَأَمَّا النِّكَاحُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِأَلْفِ اسْتِحْسَانًا، وَقَالَا: هَذَا بَاطِلٌ فِي النِّكَاحِ

بينته في حق ثبوت الدين، ويثبت الرهن بالألف ضمنًا وتبعا للدين. إليه أشار قاضي خان (١).

قوله: (والمدعي هو الآجر فهو دعوى الدين) إذ لا حاجة هنا إلى إثبات العقد، وإن كان المدعي هو المستأجر بعد مضي المدة كان ذلك منه اعترافا بمال الإجارة، فيجب عليه ما اعترف، فلا حاجة فيه حينئذ إلى اتفاق الشاهدين أو اختلافهما (٢).

قوله: (فأما النكاح) إلى آخره، وفي الفوائد الظهيرية: إن كان المدعي هو الزوج فهو كدعوى البيع والشراء، فلا تُقبل إجماعًا؛ لأن الزوج لا يقصد إلا العقد، وإن كانت المرأة هي المُدّعية، فالجواب عند أبي حنيفة كالجواب في دعوى الدين، وعندهما كالجواب في دعوى البيع.

وجه قولهما أن الحاجة هاهنا إلى إثبات العقد؛ إذ العقد لا يثبت بإقرار المرأة وحدها، والنكاح بألف غير النكاح بألف وخمسمائة، كالبيع والشراء.

ولأبي حنيفة أن التسمية في النكاح كما تصح عند العقد تصح بعده، فالتسمية في الصحة لا تفتقر إلى إنشاء العقد، وإنما تفتقر إلى قيام العقد، وقيام العقد تارة يكون حال ابتداء العقد، وطورًا يكون حالة، البقاء، والبينة على العقد لا تقبل حالة البقاء؛ لأن البقاء لعدم الدليل المزيل، والشهادة على يعرف لعدم الدليل المزيل لم تقبل كالشهادة على النفي، وإذا لم يمكن إثبات البقاء بالبينة لا يشترط لقبول البينة على التسمية قبول البينة على بقاء العقد، وابتداء العقد ليس بشرط لصحة التسمية، فلم يكن قبول البينة شرطًا لا ابتداء ولا بقاء لصحة القضاء بالتسمية، فكانت البينة القائمة على التسمية والبينة القائمة على المنفرد سواء، بخلاف البيع؛ لأن البينة إذا امتنع في حق العقد امتنع في حق التسمية؛


(١) فتاوى قاضي خان (٣/ ٥٥٧).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٤٤٩)، البناية شرح الهداية (٩/ ١٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>