للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقِيلَ: العَامِلُ إِذَا كَانَ وَجِيهَا فِي النَّاسِ، ذَا مُرُوءَةٍ لَا يُجَازِفُ فِي كَلَامِهِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا مَرَّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الفَاسِقِ، لِأَنَّهُ لِوَجَاهَتِهِ لَا يَقْدُمُ عَلَى الكَذِبِ حِفْظًا لِلْمُرُوءَةِ، وَلِمَهَابَتِهِ لَا يُسْتَأجَرُ عَلَى الشَّهَادَةِ الكَاذِبَةِ.

قَالَ: (وَإِذَا شَهِدَ الرَّجُلَانِ أَنَّ أَبَاهُمَا أَوْصَى إِلَى فُلَانٍ، وَالوَصِيُّ يَدَّعِي ذَلِكَ، فَهُوَ جَائِزُ اسْتِحْسَانًا، …

الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي كانوا عُمَّالًا، ولو كان نفس العمل فسقًا لتنزهوا عن ذلك. كذا في الذخيرة (١).

وذكر الإمام قاضي خان أراد به عامل السلطان الذي يعينه في أخذ الحقوق الواجبة شرعًا، أما الذي يعينه على أخذ الحرام لا تقبل شهادته، ثم قال: وقيل: أراد بالعمال الذين يعملون بأيديهم ويؤاجرون أنفسهم؛ لأن من الناس من لا يقبل شهادة أهل الصناعات الخسيسة، وإنما أورد هذه المسألة ردًّا لذلك القول؛ لأن كسبهم أطيب الكسب على ما جاء في الحديث: «أَفضَلُ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى مَنْ يَأْكُل مِنْ كَسبِ يَده» (٢) فلا يوجب ذلك جرحًا.

وذكر الصدر الشهيد (٣): إن شهادة الرئيس، والجابي في السكة الذي يأخذ الدراهم، والضراب الذي تجمع عنده الدراهم ويأخذها طوعًا لا تقبل.

وذكر البزدوي في جامِعِهِ: من قام بتوزيع هذه النوائب على المسلمين بالقسط والمعادلة كان مأجورًا، وإن كان أصله من جهة الظلم، فعلى هذا ينبغي أن تقبل شهادة من قام بالتوزيع، ولو كان مجازفًا من العمال في كلامه لا تقبل شهادته.

قوله: (فهو جائز استحسانًا) هاهنا خمس مسائل، الغريمان لهما على الميت، والغريمان عليهما دين والموصى لهما، والموصى إليهما، والوارثان، ويشهد كل فريق أن الميت أوصى إلى هذا، وهو يدعي ذلك - جازت الشهادة، ولا تجوز قياسًا.


(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٣١٨).
(٢) أخرجه البخاري (٣/ ٥٧) رقم (٢٠٧٢) من حديث المقدام ، عن رسول الله قال: «ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده».
(٣) انظر: شرح أدب القاضي (٨/ ٣١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>