للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَالخَصِيِّ) لِأَنَّ عُمَرَ قَبِلَ شَهَادَةَ عَلْقَمَةَ الخَصِيِّ، وَلِأَنَّهُ قُطِعَ عُضْوٌ مِنهُ ظُلْمًا فَصَارَ كَمَا إِذَا قُطِعَتْ يَدُهُ.

(وَوَلَدِ الزِّنَا) لِأَنَّ فِسْقَ الأَبَوَيْنِ لَا يُوجِبُ فِسْقَ الوَلَدِ كَكُفْرِهِمَا وَهُوَ مُسْلِمٌ.

وَقَالَ مَالِكٌ : لَا تُقْبَلُ فِي الزِّنَا، لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَهُ كَمِثْلِهِ فَيُتَّهَمُ. قُلْنَا: العَدْلُ لَا يَخْتَارُ ذَلِكَ وَلَا يَسْتَحِبُّهُ، وَالكَلَامُ فِي العَدْلِ.

قَالَ: (وَشَهَادَةُ الخُنْثَى جَائِزَةٌ) لِأَنَّهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ وَشَهَادَةُ الجِنْسَيْنِ مَقْبُولَةٌ بالنص.

قَالَ: (وَشَهَادَةُ العُمَّالِ جَائِزَةٌ) وَالمُرَادُ عُمَّالُ السُّلْطَانِ عِنْدَ عَامَّةِ المَشَايِخِ، لِأَنَّ نَفْسَ العَمَلِ لَيْسَ بِفِسْقٍ إِلَّا إِذَا كَانُوا أَعْوَانًا عَلَى الظُّلْمِ.

أمر بالضرب على ترك الصلاة، وقال أصحابه: ختانه يجب عليه بعد بلوغه، ويُستحب في اليوم السابع.

قوله: (والخصي) أي تُقبل شهادته.

في المغرب (١): خصاه: نزع خصيته، يخصيه خصاء، على فعال، والمفعول: خَصِيٌّ، على فعيل، والجمع: خصيان.

قوله: (وقال مالك (٢): لا تقبل في الزنا)، أما تقبل في غير الزنا. (لأنه رجل أو امرأة) يعني إذا ظهر علامة.

وفي الخزانة: في الخنثى المُشكل لا يشهد مع رجل أو امرأة واحدة، أما لو شهد مع رجل وامرأة تقبل.

قوله: (لأن نفس العمل ليس بفسق)، إنما الفسق هو الظلم، فإن العامل إذا كان عدلًا يستحق ثوابًا عظيمًا؛ لأنه رُوي أنه عليه الصلاة السلام قال: «سَبْعَةٌ يَظُلُّهم اللهُ يَومَ لَا ظِل إلَّا ظله» وذكر منها: «إمَامًا مُقْسِطًا» (٣) ألا ترى أن كبراء


(١) المغرب في ترتيب المعرب (١/ ١٤٧).
(٢) انظر: عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٣/ ١٠٣٩)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ١٧٣).
(٣) أخرجه البخاري (١/ ١٣٣ رقم ٦٦٠)، ومسلم (٢/ ٧١٥ رقم ١٠٣١) من حديث أبي هريرة .

<<  <  ج: ص:  >  >>