قوله:(ومن كان في يده شيء) إلى آخره، وفي جامع قاضي خان (١): صورة المسألة: رجل رأى عينًا في يد إنسان، ثم رآها في يد آخر، والأول يدعي الملك - وسعه أن يشهد أنه للمُدّعي؛ لأن الملك في الأشياء لا يُعرف بطريق اليقين، وإنما يعرف بطريق الظاهر، واليد بلا منازع دليل الملك ظاهرًا؛ بل لا دليل لمعرفة الملك للشاهد سوى اليد بلا منازعة؛ لأنه أقصى ما في الباب إن عاين أسباب الملك من البيع والهبة ونحوهما؛ لكن البيع إنما يفيد الملك إذا كان المبيع ملكًا للبائع، وكذا الهبة، وإنما يعرف ذلك باليد بلا منازعة. كذا في جامع البرهاني أيضًا.
قوله:(وعن أبي يوسف أنه يشترط مع ذلك)، وفي الفوائد الظهيرية: أسند هذا القول إلى أبي يوسف ومحمد فقال: وعنهما، ووجهه أن الأصل في الشهادة الإحاطة والتيقن؛ لقوله ﵇:«إِذَا عَلِمْتَ مِثلَ الشَّمْسِ فاشهد، وإلّا فَدَعْ»(٢)، وعند إعواز ذلك يصار إلى ما يشهد به القلب، ولهذا قيل: إذا رأى إنسان دُرَّة ثمينة في يد كناس، أو كتابًا في يد جاهل ليس في آبائه من هو أهل لذلك لا يسعه أن يشهد بالملك، وقال القاضي الإمام أبو علي النسفي: مع رؤية اليد والتصرف ينبغي أن يقع في قلبه أنه ملكه (٣).
قوله:(ويحتمل أن يكون هذا)، وهو قوله:(أن يقع في قلبه أنه له) تفسير لإطلاق قول محمد، وهو قوله:(وسعك أن تشهد)، وذكر الصدر الشهيد في
(١) انظر: فتاوى قاضي خان (٢/ ٤٨٣، ٤٨٤). (٢) أخرجه الحاكم (٤/ ١١٠، رقم ٧٠٤٥)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٦٩)، وابن عدي في الكامل في الضعفاء (٦/ ٢٠٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧/ ٤٥٥، رقم ١٠٩٧٤) من حديث ابن عباس ﵄. وصححه الحاكم، وضعفه العقيلي، وابن عدي. (٣) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ١٣١)، درر الحكام شرع غرر الأحكام (٢/ ٣٧٥).