للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَإِنَّمَا الخِلَافُ فِيمَا إِذَا وَجَدَ القَاضِي شَهَادَتَهُ فِي دِيوَانِهِ أَوْ قَضِيَّتَهُ، لِأَنَّ مَا يَكُونُ فِي قِمْطَرِهِ فَهُوَ تَحْتَ خَتْمِهِ يُؤْمَنُ عَلَيْهِ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، فَحَصَلَ لَهُ العِلْمُ بِذَلِكَ، وَلَا كَذَلِكَ الشَّهَادَةُ فِي الصَّكَ، لِأَنَّهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ، وَعَلَى هَذَا: إِذَا تَذَكَّرَ المَجْلِسَ الَّذِي كَانَ فِيهِ الشَّهَادَةُ أَوْ أَخْبَرَهُ قَوْمٌ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ أَنَّا شَهِدْنَا نَحْنُ وَأَنْتَ.

قَالَ: (وَلَا يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ بِشَيْءٍ لَمْ يُعَايِنُهُ، إِلَّا النَّسَبَ وَالمَوْتَ وَالنِّكَاحَ وَالدُّخُولَ وَوِلَايَةَ القَاضِي، فَإِنَّهُ يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِذَا أَخْبَرَهُ بِهَا مَنْ يَثِقُ بِهِ) وَهَذَا اسْتِحْسَانُ. وَالقِيَاسُ: أَنْ لَا تَجُوزَ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ المُشَاهَدَةِ. .......................

فيها أبو يوسف ومحمد في الرواية في الجامع الصغير، وهي ثلاث سمعها محمد عن أبي يوسف ثم نسي أبو يوسف الرواية، وكان لا يعتمد على رواية محمد، ومحمد لا يدع الرواية.

قوله: (أو قضيته) أي: وجد حكمه مكتوبًا في خريطته، والقمطر: الخريطة، وإنما خص دليلهما بقوله: (لأن ما) إلى آخره؛ لأنه ذكر أوّلًا دليل أبي حنيفة بقوله: (لأن الخط يشبه الخط).

وقوله: (على [هذا] (١) إشارة إلى المذكور قبله، وهو القولان المذكوران، قيد بقوله: (قيل: هذا قول أبي حنيفة، وقيل: بالاتفاق).

قوله: (لأن الشهادة مشتقة من المشاهدة) فالمعنى من الاشتقاق انتظام الصيغتين معنى واحدًا بعد اشتراكهما في الحروف الأصول، وهو موجود ها هنا (٢).

ثم في الشهادة بالاستفاضة في النكاح والنسب والموت وولاية القضاء اختلاف؛ فعندنا يجوز، وبه قال أحمد (٣) والشافعي (٤) في قول، ومالك (٥) في


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٨٧، ٣٨٨)، البناية شرح الهداية (٩/ ١٢٥).
(٣) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٨٤)، المغني (١٠/ ١٤١).
(٤) الحاوي الكبير (١٧/٣٨، ٣٩)، نهاية المطلب في دراية المذهب (١٨/ ٦٠٨).
(٥) انظر: الذخيرة (١٠/ ١٦٣)، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٣/ ١٠٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>