للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْ الإِنَابَةِ وَالتَّحْمِيلِ وَلَمْ يُوجَدْ (وَكَذَا لَوْ سَمِعَهُ يُشْهِدُ الشَّاهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِ: لَمْ يَسَعْ لِلسَّامِعِ أَنْ يَشْهَدَ) لِأَنَّهُ مَا حَمَلَهُ وَإِنَّمَا حَمَلَ غَيْرَهُ.

(وَلَا يَحِلُّ لِلشَّاهِدِ إِذَا رَأَى خَطَّهُ أَنْ يَشْهَدَ إِلَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ الشَّهَادَةَ) لِأَنَّ الخَطَّ يُشْبِهُ الخَطَّ فَلَمْ يَحْصُلُ العِلْمُ. قِيلَ: هَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ .

وَعِنْدَهُمَا: يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ (*). وَقِيلَ: هَذَا بِالاتِّفَاقِ،

قوله: (لم يسع للسامع أن يشهد) على شهادته؛ لعدم أمره، بخلاف ما لو سمع قاضيًا يُشهد قومًا على قضائه كان للسامع أن يشهد على قضائه بغير أمره؛ لأن قضاء القاضي حجة ملزمة، ومن عاين حجة حل له الإشهاد بها، كما لو عاين الإقرار أو البيع، أما الشهادة في غير مجلس القضاء غير ملزمة. كذا قاله قاضي خان.

وفي هذا التعليل إشارة إلى أنه إذا سمع في مجلس القاضي ينبغي أن يجوز، ويجيء هذا البحث في باب الشهادة على الشهادة مع اختلافاته (١).

قوله: (وقيل هذا) إشارة إلى أول المسألة، وهو قوله: (ولا يحل للشاهد). (بالاتفاق)، وفي أدب القاضي من المبسوط (٢) هاهنا ثلاثة فصول:

أحدها: القاضي إذا وجد في ديوانه صحيفة فيها شهادة، ولم يتذكر أنهم شهدوا بذلك ولا حكمه، فعلى قول أبي حنيفة: لا يحكم بدون التذكر، وبه قال الشافعي (٣) وأحمد في رواية، وعند أبي يوسف ومحمد: إذا وجد ذلك في قِمَطْرَة (٤) تحت خاتمه يجوز أن يقضي به، وبه قال مالك (٥) وأحمد (٦) في رواية؛ إذ القاضي لكثرة أشغاله يعجز عن حفظ كل حادثة، ولهذا يكتب، وإنما


(*) الراجح: قول الصاحبين.
(١) انظر: باب الشهادة على الشهادة (ص: ٣٨١).
(٢) المبسوط للسرخسي (١٦/ ٩٢).
(٣) انظر: الأم (٦/ ٢٣٢)، الحاوي الكبير (١٦/ ٢٠٦).
(٤) انظر: المبسوط للسرخسي (١٦/ ٩٠).
(٥) انظر: الذخيرة (١٠/ ١٥٧)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ١٩٣).
(٦) انظر: المغني (١٠/ ٦٧)، الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٤٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>