للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَنْ يَشْهَدَ، وَلَوْ فَسَّرَ لِلْقَاضِي لَا يَقْبَلُهُ) لِأَنَّ النَّعْمَةَ تُشْبِهُ النَّغْمَةَ فَلَمْ يَحْصُلُ العِلْمُ إِلَّا إِذَا كَانَ دَخَلَ البَيْتَ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ سِوَاهُ ثُمَّ جَلَسَ عَلَى البَابِ وَلَيْسَ فِي البَيْتِ مَسْلَكُ غَيْرُهُ فَسَمِعَ إِقْرَارَ الدَّاخِلِ وَلَا يَرَاهُ، لَهُ أَنْ يَشْهَدَ لِأَنَّهُ حَصَلَ العِلْمُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.

(وَمِنْهُ: مَا لَا يَثْبُتُ الحُكْمُ فِيهِ بِنَفْسِهِ: مِثْلُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ، فَإِذَا سَمِعَ شَاهِدًا يَشْهَدُ بِشَيْءٍ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ إِلَّا أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهَا) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ غَيْرُ مُوجِبَةٍ بِنَفْسِهَا، وَإِنَّمَا تَصِيرُ مُوجِبَةٌ بِالنَّقْلِ إِلَى مَجْلِسِ القَضَاءِ، فَلَا بُدَّ.

أما في البيع على سبيل التعاطي يشهدون على الأخذ والإعطاء؛ لأن التعاطي بيع حكمي، وقيل: لو شهدوا على البيع يجوز.

(ولو فسره للقاضي) بأن يقول: أشهد بالسماع من وراء الحجاب.

النغمة: الكلام الخفي من حد ضرب، يقال: فلانٌ حَسَن النَّعْمة: إذا كان حسن الصوت في القراءة، وكان ابن مقاتل لا يجوز الشهادة بالسماع من وراء الحجاب مطلقا.

وقال أبو الليث: إذا رأى شخصها حال إقرارها يجوز، وإلا لا، شرط رؤية شخصها لا رؤية وجهها. كذا في الذخيرة (١).

قوله: (ولم يوجد) أي: الإبانة والتحميل فلا يصح؛ لأن شاهد الفرع لا علم له بالحق، ولكن ينقل شهادة غيره عند محمد بطريق التوكيل، حتى لو رجع الأصول دون الفروع وجب الضمان على الأصول، ولو رجعوا جميعًا يخيرون عند أبي حنيفة وإن لم يكن بطريق التوكيل، حتى لو أشهد واحدًا على شهادته، ثم منعه عن الأداء - لا يصح منعه، وكان لشاهد الفرع (٢) أن يشهد على شهادته، ولو رجع الأصول لا يجب الضمان عليهم في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، إلا أن شهادة الأصول إنما تصير حجة بالنقل إلى مجلس القاضي، فلا يجوز لغيره أن يجعل كلامه حجة إلا بأمره (٣).


(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٢٩٢).
(٢) في الأصل: (النوع) والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٨٥)، فتح القدير (٧/ ٣٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>