(ومن القسم الآخر الجناية)؛ أي: على بني آدم، أما ضمان الغصب والاستهلاك فالآخر مطالب عند أبي حنيفة، خلافا لهما، كما يجيء.
في المبسوط: إذا ادعى رجل على أحدهما جراحة خطأ لها أرش مقدر، واستحلفه فحلف، ثم أراد أن يستحلف شريكه؛ ليس له ذلك، إذ لا خصومة له مع شريكه، إذ لا يكون أحدهما كفيلا عن الآخر فيما ليس من التجارة (١)، وكذا المهر والخلع والصلح عن دم العمد إذا ادعى على أحدهما وخلفه؛ ليس له أن يحلف الآخر لما بينا، بخلاف ما لو ادعى على أحدهما بيع خادم يخدم؛ فللمدعي أن يحلف المدعى عليه على الثبات (٢)، وشريكه على العلم؛ إذ كل واحد لو أقر بما ادعاه المدعي يلزمهما، بخلاف الجناية؛ فإنه لو أقر بها أحدهما لا يلزم الآخر، فلا فائدة في الاستحلاف.
وصورة الخلع: ما لو عقدت المرأة مع آخر عقد مفاوضة، ثم خالعت زوجها بمال؛ لم يلزم ذلك على شريكها، وكذا لو أقرت ببدل الخلع لا يلزم شريكها.
قوله:(لأنه)؛ أي: الكفيل (متبرع) ولهذا لا تصح الكفالة من الصبي والعبد المأذون والمكاتب.
قال شيخ الإسلام: إنما لا تصح الكفالة من المأذون والمكاتب، وإن كانت تتم معاوضة لا تتم معاوضة ضرورة الانعقاد، فباعتبار الانعقاد لم يصح منهما؛ لأنها تلاقي الذمة، والذمة في المأذون كالمشتركة بينه وبين المولى، حتى صح إقرار المولى عليه في الذمة بقدر القيمة، فإذا لم ينعقد في حقه باعتبار المتبرع لم يتصور تمامها معاوضة؛ لأن التمام بناء على الابتداء، وهاهنا
(*) الراجح: قول أبي حنيفة. (١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١١/ ١٩٥). (٢) في الأصل: (الثياب)، والمثبت من النسخة الثانية.