ينتفي القطع للشبهة فيصير محرما حقا للشارع كالميتة ولا ضمان فيه، إلا أن العصمة لا يظهر سقوطها في حق الاستهلاك؛ لأنه فعل آخر غير السرقة ولا ضرورة في حقه، وكذا الشبهة تعتبر فيما هو السبب دون غيره.
ووجه المشهور: أن الاستهلاك إتمام المقصود فتعتبر الشبهة فيه، وكذا يظهر سقوط العصمة في حق الضمان؛ لأنه من ضرورات سقوطها في حق الهلاك لانتفاء المماثلة.
قلنا: ينتقل قبل السرقة متصلا بالسرقة شرطا؛ لضرورة الجناية على حق الله تعالى، وضرورة استيفاء القطع الذي هو حق الله كما يثبت الملك في قوله: أعتق عبدك عني بألف فقال: أعتقت ضرورة صحة العتق كما في مسألة استيلاد الأب جارية الابن فإن ما يجب لله تعالى فتمامه بالاستيفاء كما بينا فكان حكم الأخذ مراعي إلى أن يستوفى به القطع؛ فحينئذ يتبين أن حرمته في ذلك الفعل كان لله تعالى فلا يجب الضمان للعبد، إليه أشير في المبسوط (١) وكشف الأسرار لأبي جعفر.
وقوله:(إلا أن العصمة … ) إلى آخره وجه رواية الحسن؛ أنه يجب في الاستهلاك. (لأنه)؛ أي (الاستهلاك فعل آخر).
(ولا ضرورة في حقه)؛ أي في حق فعل آخر. (وكذا الشبهة)؛ أي شبهة الإباحة عند بقاء حق العبد كما ذكر في المتن:(تعتبر فيما هو السبب)؛ أي سبب القطع، وهو السرقة دون غيره وهو الاستهلاك.
قوله:(إتمام المقصود)؛ أي بالسرقة إذ السرقة للانتفاع، والانتفاع بالاستهلاك فكما لا تبقى العصمة في فعل السرقة؛ دفعا للشبهة لا يبقى فيما كان إتماما للمقصود بالسرقة.
قوله:(وكذا يظهر سقوط العصمة في حق الضمان)، في فصل الاستهلاك؛ لأن سقوط العصمة هنا من (ضرورات سقوط العصمة) في فصل الاستهلاك (لانتفاء المماثلة) بين المال المسروق وبين الضمان مال معصوم حقا للعبد في