للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَمَنْ سَرَقَ سَرِقَات فَقُطِعَ فِي إِحدَاهَا فَهُوَ لِجَمِيعِهَا، وَلَا يَضمَنُ شَيْئًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: يَضمَنُ كُلَّهَا إِلَّا الَّتِي قُطِعَ لَهَا) (*) وَمَعْنَى المَسأَلَةِ: إِذَا حَضَرَ

حالتي الهلاك والاستهلاك، والمال المسروق معصوم حقا له في حال الاستهلاك فقط؛ فإذا انتفت المماثلة انتفى الضمان؛ لأن الضمان للعدوان مشروط بالنص.

ولهذا لا يجب الضمان عندنا بمقابلة استهلاك المنافع بالغصب؛ لانتفاء المماثلة بخلاف شرب الخمر يلزمه؛ فإن الحد ما يجعل هناك جزاء حرمة مال متقوم لغيره بدليل أنه لو شرب خمر نفسه يحد مع أنها غير متقوم؛ بل من حيث إنها جناية على عقله حرمه الله، وجعل الحرمة لنفسه وضمان الجناية باعتبار أنه جنى على مال متقوم للذمي فكانا حرمتين، وكذا قتل صيد مملوك في الإحرام زيادة على الإحرام فيوجب الكفارة وجناية على ملك الغير فيوجب الضمان، ولا كذلك هاهنا فإن الجناية على حق الله في حق القطع كذا في الأسرار والمبسوط (١).

وفي المبسوط (٢): روى هشام عن محمد: يسقط الضمان على السارق قضاء؛ لتعذر الحكم بالمماثلة، فأما ديانةً: يبقى بالضمان للحوق الخسران والنقصان للمالك من جهة السارق.

وفي الإيضاح (٣): قال أبو حنيفة: لا يحل للسارق أن ينتفع به بوجه من الوجوه؛ لأن الثوب على ملك المسروق منه، وكذا لو خاطه قميصا لا يحل له الانتفاع به؛ لأنه ملكه بوجه محظور وقد تعذر إيجاب القضاء به ولا يحل الانتفاع كمن دخل دار الحرب بأمان، وأخذ شيئا من أموالهم لم يلزمه الرد قضاء ويلزمه ديانة؛ لأن كل فعل انعقد سببا؛ لوجوب الضمان وتعذر إيجاب الضمان بعارض ظهر أثره في حق الحكم، أما ديانة يعتبر قضية السبب.

قوله: (فهو)؛ أي القطع لجميع السرقات بالاتفاق؛ لأن القطع يتداخل بالإجماع وبه قال أحمد والشافعي ومالك، وبينا بينهم الخلاف في الضمان.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/ ١٥٧ - ١٥٨).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/ ١٥٨).
(٣) ينظر: الدر المختار (٤/ ١١٠) … .

<<  <  ج: ص:  >  >>