قلنا: إطلاق الغرم على أجرة القاطع خلاف الظاهر مع أنه نكرة في موضع النفي.
قوله:(وَلِأَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ … ) إلى آخره. وفي الأسرار والمبسوط (١): القطع عقوبة تندرئ بالشبهات فلا يجمع بينهما بسبب فعل واحد كالقصاص مع الدية (ولأنه)؛ أي السارق (يتملكه بأداء الضمان … ) إلى آخره.
قال ابن قدامة (٢): هذا مبني على أصلكم ولا نسلمه.
قلنا: قد دللنا على هذين الأصلين في الأصول فلا نعيده هاهنا.
قوله:(لكان مباحا في نفسه).
فإن قيل: لا نسلم أنه بقي العبد لكان مباحا في نفسه؛ لجواز أن يكون الشيء الواحد حرامًا بالنسبة إلى الغير وحرامًا في ذاته أيضًا كالزنا في رمضان حرام في ذاته وحرام أيضًا لهتك حرمة الصوم؛ فلا يلزم أن يكون مباحا في نفسه.
قلنا: ما كان حراما لغيره يصير مباحا بالنسبة إلى عدم ذلك، وإن كان حراما في نفسه فهذا المقدار يصير شبهة دارئة للحد كما بين في الأصول، مع أن هذا المال المسروق ما كان حرامًا لعينه عند وجوب القطع، وعند وجود القطع تتحول (العصمة)؛ أي تكون حراما الله تعالى ضرورة كون القطع جزاء، كما بين في الأصول.
فإن قيل: لو انتقلت العصمة قبل السرقة ففيه سبق الحكم على السبب؛ لأنه لا سبب سوى السرقة، وإن انتقلت بعدها فلا يفيد؛ لأن السبب صادف محلا معصوما للغير، وإن انتقلت معها فهو باطل أيضًا؛ لأن السرقة وقت الوجود ليست بموجبة فكيف يثبت الحكم وقت الوجود؟.