للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهَذَا الإِطْلَاقُ يَشْمَلُ الهَلَاكَ وَالاستهلاكَ، وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ المَشْهُورُ. وَرَوَى الحَسَنُ عَنهُ: أَنَّهُ يَضمَنُ بِالاسْتِهَلَاكِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَضمَنُ فِيهِمَا، لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ قَدْ اختَلَفَ سَبَبَاهُمَا فَلَا يَمْتَنِعَانِ، فَالقَطِعُ حَقُّ الشَّرْعِ وَسَبَبُهُ تَركُ الاِنتِهَاءِ عَمَّا نَهَى عَنهُ. وَالضَّمَانُ حَقُّ العَبدِ وَسَبَبُهُ أَخذُ المَالِ فَصَارَ كَاسَتِهلَاكِ صَيدُ مَملُوكٍ فِي الحَرَمِ أَوْ شُربِ خَمْرِ مَمْلُوكَةٍ لِذِمِّيِّ. وَلَنَا: قَولُهُ : «لَا غُرمَ عَلَى السَّارِقِ بَعدَمَا قُطِعَت يَمِينُهُ».

قبل القطع سقط القطع، وإن قطعه سقط الضمان وبه قال عطاء وابن سيرين وابن شبرمة والشعبي ومكحول.

وقال مالك: إن كان السارق معسرا فلا ضمان عليه، وإن كان موسرا يضمن نظرا للجانبين، والمسألة مستقصاة في الأصول؛ فلا يشتغل ببيان الجهة من الطرفين.

قوله: (وهذا الإطلاق)؛ أي قوله: (وإن كانت مستهلكة) يشمل الهلاك والاستهلاك ففي الهلاك أولى.

قوله: (وشَرِبَ خَمْرًا مَمْلُوكَةً لِلذَّمِّي)؛ أي على أصلكم أما عنده فلا يجب ضمان الخمر بالاستهلاك وإن كان للذمي.

ولنا؛ قوله الحديث قال عبد الله بن صالح حدثني المفضل بن فضالة عن يونس بن يزيد قال: سمعت سعد بن إبراهيم يحدث عن أخيه المسور ابن إبراهيم يحدث المسور عن عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله قال: «إذا أُقيم على السارق الحد؛ فلا غُرمَ عَلَيهِ» (١).

وذكر ابن قدامة في المغني (٢): قال ابن المنذر: سعد بن إبراهيم مجهول.

وقال ابن عبد البر: الحديث ليس بقوي.

قلنا: ليس كذلك فإن الزهري يروي عن سعد بن إبراهيم هذا الحديث نقله عبد الباقي وقال عبد الباقي: هذا صحيح، وقول ابن قدامة؛ يحتمل أن المراد ليس أجرة القاطع عليه.


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) المغني لابن قدامة (٩/ ١٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>