للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالمَالُ فِي حَالَةِ البَقَاءِ تَابِعٌ لِلقَطْعِ حَتَّى تَسقُطَ عِصمَةُ المَالِ بِاعْتِبَارِهِ وَيُستَوفَى القَطِعُ بعد استهلاكِهِ. بِخِلَافِ مَسأَلَةِ الحُرِّ، لِأَنَّ القَطعَ إِنَّمَا يَجِبُ بِالسَّرِقَةِ مِنْ المُودَعِ.

أَمَّا لَا يَجِبُ بِسَرِقَةِ العَبدِ مَالَ المَولَى فَافْتَرَقَا وَلَو صَدَّقَهُ المَولَى يُقْطَعُ فِي الفُصُولِ كُلِّهَا لِزَوَالِ المَانِعِ.

قَالَ: (وَإِذَا قُطِعَ السَّارِقُ وَالعَينُ قَائِمَةٌ فِي يَدِهِ رُدَّت عَلَى صَاحِبِهَا) لِبَقَائِهَا عَلَى مِلْكِهِ (وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةٌ لَم يَضمَن)

ألا ترى أن إقرار أحد الزوجين بالنكاح صحيح من غير شهادة، والمال في حالة البقاء تبع للقطع، ولهذا تسقط عصمة المال باعتباره ويستوفى القطع بلا هلاكه؛ فلو أبطلنا إقراره في حق القطع باعتبار المال لجعلنا المال في البقاء أصلا وهو باطل كذا في جامع البرهاني.

وقوله: (تسقط) بالرفع؛ لأن هذا ثابت فلا تكون حتى للغاية (باعتباره)؛ أي باعتبار القطع كما يجيء عندنا.

قوله: (بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْحُرّ)، وهو ما استشهد به أبو يوسف؛ لأنه ليس من ضرورة كونه مسروقا عن شخص كونه هالكا؛ لجواز أن يكون مودعا ويقطع بالسرقة من المودع.

فإن قيل: جاز أن يكون المسروق منه هنا مودعا للمولى لا يجب القطع؛ لأن العبد لا يقطع بالسرقة من مال المولى؛ فكان من ضرورة وجوب القطع عليه ألا يكون المال لمولاه، ولو صدقه المولى يقطع في كل الفصول بإجماع العلماء؛ لأن المانع زال.

قوله: (وقال الشافعي يضمن فيهما)؛ أي في الهلاك والاستهلاك، لا خلاف لأهل العلم أن المال؛ إذا كان باقيا يرد على مالكه، وكذا لو باعه السارق أو وهبه يأخذه من المشتري والموهوب له ويبطل البيع والهبة.

واختلفوا في التالفة فقال الشافعي وأحمد وأبو ثور والبتي والنخعي وحماد والحسن وإسحاق والليث: يجب على السارق رد قيمتها أو مثلها إن كان مثليا.

وقال علماؤنا والثوري: لا يجتمع الضمان مع القطع؛ فلو ضمنه المالك

<<  <  ج: ص:  >  >>