للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ زُفَرُ: لَا يُقْطَعُ فِي الوُجُوهِ كُلِّهَا، لِأَنَّ الأَصلَ عِندَهُ أَنَّ إِقْرَارَ العَبْدِ عَلَى نَفْسِهِ بِالحُدُودِ وَالقِصَاصِ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَى نَفْسِهِ وَطَرَفِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ مَالُ المَولَى، وَالإِقْرَارُ عَلَى الغَيرِ غَيْرُ مَقبُولٍ، إِلَّا أَنَّ المَأْذُونَ لَهُ يُؤَاخَذُ بِالضَّمَانِ وَالمَالِ لِصِحَّةِ إقرَارِهِ بِهِ لِكَونِهِ مُسَلَّطًا عَلَيْهِ مِنْ جِهَتِهِ.

وَالمَحْجُورُ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إقرَارُهُ بِالمَالِ أَيضًا، وَنَحْنُ نَقُولُ يَصِحُ إِقْرَارُهُ مِنْ حَيثُ إِنَّهُ آدَمِيٌّ ثُمَّ يَتَعَدَّى إِلَى المَالِيَّةِ فَيَصِحُّ مِنْ حَيثُ إِنَّهُ مَالٌ، وَلِأَنَّهُ لَا تُهِمَةَ فِي هَذَا الإِقْرَارِ لِمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ الأَضرَارِ، وَمِثْلُهُ مَقبُولٌ عَلَى الغَيرِ. لِمُحَمَّد فِي المَحْجُورِ عَلَيْهِ: أَنَّ إِبْرَارَهُ بِالمَالِ بَاطِلٌ، وَلِهَذَا: لَا يَصِحُ مِنهُ الإِقْرَارُ بِالغَصْبِ فَيَبْقَى مَالُ

قوله: (في الوجوه كلها)؛ أي فيما إذا كان العبد محجورًا أو مأذونا، والمال قائم وهالك.

قوله: (لأنه)؛ أي إقراره يرد على نفسه؛ أي فيما إذا أقر بقتل الغير عمدا (وطرفه)؛ أي فيما أقر بالسرقة (وكله مال المولى والإقرار على الغير غير مقبول).

ألا ترى أنه لو أقر برقبته لغيره كان إقراره باطلا، (يؤاخذ بالضمان)؛ أي في المستهلك (والمال)؛ أي في القائم.

وقلنا: يصح إقراره من حيث إنه آدمي يخاطب لا من حيث إنه مال ونفسه حقه في حق سيده فإقراره في هذا كإقرار الحر ولهذا لا يملك المولى الإقرار عليه بذلك غير أنه متى صح إقراره على نفسه واستحق نفسه (من حيث إنه آدمي) تعدى إلى استحقاق نفسه من حيث إنه مال تبعا فقد يثبت الشيء تبعا ولا يثبت قصدا.

قوله: (ومثله)؛ أي مثل ما كان ضرر الإقرار ساريًا على المقر، وعلى الغير بطريق التبعية؛ لانعدام تهمة الكذب فيه مقبول على الغير كشهادة العبد برؤية هلال رمضان، وفي السماء؛ عله تقبل شهادته ويثبت الرمضان في حق غيره، وكذا لو أقر الحر المديون المفلس بالقتل العمد يقتص بالإجماع، وإن كان فيه إبطال ديون أرباب الديون.

قوله: (لا يصح الإقرار منه؛ أي من العبد بالغصب) فكذا لا يصح إقراره

<<  <  ج: ص:  >  >>