للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُقطَعُ فِي الوَجهين)

في حق المال أيضًا، وإن كان المال تالفا لم يقبل إقراره في حق المال أيضًا، وإن كان بالغا.

وقيد في الكتاب: بكون العبد محجورًا، والدراهم بعينها؛ فإنهم أجمعوا على أنه لو كان مأذونا يقطع كما ذكرنا، وكذا لو أقر بسرقة عشرة دراهم بغير عينها تقطع يده وإن كان محجورًا ذكره أبو اليسر في جامعه، ذكره في الفوائد الظهيرية.

وحاصل الاختلاف راجع إلى حرف، وهو أن القطع أصل والمال تبع أو المال أصل والقطع تبع أو كل منهما أصل.

قال أبو حنيفة: القطع أصل والمال تبع.

وقال أبو يوسف: كلاهما أصل.

وقال محمد: المال أصل والقطع تبع.

لمحمد: أنه إذا سرق ما دون العشرة لا يقطع، والخصومة شرط للقطع، ولولا أن المال أصل لوجب القطع بدون الخصومة؛ لأن القطع محض حق الله تعالى، فإذا لم يصح إقراره في حق الأصل وهو المال لم يصح في حق التبع وهو القطع.

وقال أبو يوسف: المال أصل كما قال محمد، وأما أصالة القطع بدليل أن الحر إذا أقر بسرقة مال من زيد، والمال في يد عمرو وكذبه عمرو؛ يصح إقراره في حق القطع دون المال.

وقال أبو حنيفة: القطع أصل بدليل أنه لو قال: أبغي المال ولا أبغي القطع لا يسقط القطع، وبدليل أنه يبطل بالتقادم، وإذ صح إقراره بما هو أصل صح بما هو تبع.

وعن الطحاوي: سمعت أستاذي ابن أبي عمران أن الاقاويل كلها عن أبي حنيفة فقوله الأول أخذ به محمد ثم رجع إلى قول أبي يوسف، ثم رجع إلى القول الثالث واستقر عليه، وهو نظير مسألة الحملان.

قوله: (يقطع في الوجهين)؛ أي فيما إذا كان المال قائما أو هالكا.

<<  <  ج: ص:  >  >>