للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَإِنَّهُ يُقْطَعُ بِخُصُومَتِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَإِنْ كَانَتْ شُبَهَةُ الإِذْنِ فِي دُخُولِ الحِرزِ ثَابِتَة (وَإِنْ قُطِعَ سَارِقٌ بِسَرِقَة فَسُرِقَت مِنهُ لَم يَكُنْ لَهُ وَلَا لِرَبِّ السَّرِقَةِ أَنْ يَقْطَعَ السَّارِقَ

المال ليس للسارق لكن لغيره، ونحو المودع يملك هذه الخصومة؛ لما بينا فيقطع لثبوت شرطه بخلاف القصاص؛ لأنه حق العبد، والمودع قام مقام المالك في إعادة يده كانت حقا له في الوديعة، وليس في استيفاء القود إعادة اليد على الوديعة؛ بل هو تصرف آخر وهو الإتلاف ولم يثبت إليه أشار في المبسوط (١).

قوله: (في ظاهر الرواية) قيد به عما روى ابن سماعة عن محمد أنه قال: ليس للمالك أن يقطعه حال غيبة المودع هكذا ذكر في المنتقى لما ذكرنا من الشبهة.

قوله: (فَسُرِقَتْ مِنْهُ)؛ أي من السارق لم يقطع السارق الثاني وبه قال أحمد والشافعي في قول.

وقال مالك والشافعي في قول: يقطع بدعوى المالك؛ لأنه سرق نصابا من حرز مثله لا شبهة فيه سواء قطع السارق الأول أو لا. وذكر أصحاب الشافعي الخصم في قطع هذا السارق المالك لا السارق، والغاصب.

قال صاحب الحلية (٢): وعندي أن كل واحد من المالك والسارق والغاصب هو خصم.

وقلنا: إن المال غير متقوم في حق السارق؛ لعدم وجوب الضمان عليه ولا في حق المالك أيضًا لعدم وجوب الضمان له، فَيَدُ السارق الأول ليست بيد ضمان ولا يد أمانة ولا يد ملك، ولهذا لا يكون له حق الخصومة في الاسترداد لحاجته؛ لأن الرد واجب عليه، وهذا عندنا إذا قطع الأول فإن لم تقطع يد الأول تقطع بخصومته؛ لأنه كالغاصب إذا لم يسقط يقوم المال لأن سقوطه ضرورة القطع ولم يوجد ولا فرق عند أحمد بين القطع وعدمه؛ لأن يد السارق على المال، لا يد أمانة ولا يد ملك فأشبه ما لو وجده ضائعا.


(١) المبسوط للسرخسي (٣٠/ ١٤٩).
(٢) حلية العلماء للشاشي (٨/ ٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>