للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خُصُومَة مُعتَبَرَة مُطلَقًا، إذ الاعتِبَارُ لِحَاجَتِهِم إِلَى الاسْتِردَادِ فَيَستَوفِي القَطع.

وَالمَقْصُودُ مِنْ الخُصُومَةِ إِحيَاءُ حَقِّهِ وَسُقُوطُ العِصمَةِ ضَرُورَةُ الاسْتِيفَاءِ فَلَم يُعتَبَر، وَلَا مُعتَبَرَ بِشُبَهَةٍ مَوهُومَةِ الاعْتِرَاضِ كَمَا إِذَا حَضَرَ المَالِكُ وَغَابَ المُؤتَمَنُ،

قلنا: جوابه أن المستعير والمستأجر وغيرهما أصحاب يد صحيحة كما ذكرنا، فكانوا كالمالك في حق اليد لما ذكرنا أن اليد مقصودة فكان كل منهم يخاصم باعتبار حقه بخلاف الوكيل، فإنه لا يستغني عن إضافة الخصومة إلى غيره، ولا يخاصم [باعتبار] (١) حقه، وفي فصل الإقرار شبهة زائدة، وهي جواز أن يرد المالك إقراره فيبقى المال مملوكا له فكان استيفاء القطع بدون حضوره استيفاء الحد مع الشبهة.

قوله: (وسقوط الْعِصْمَةِ … ) إلى آخر جواب تعليل زفر يعني هؤلاء بالخصومة قصدوا إحياء حق المالك لا إسقاط حقه، ولكن سقوط الضمان من ضرورة استيفاء القطع حقا الله تعالى فلا يصير المودع مسقطا للضمان.

ألا ترى أن الأب والوصي لا يملكان إبطال حق الصغير؛ لأن ولايتهما نظرية ويخاصمان في السرقة، ويجب القطع ويجب الضمان بالطريق الذي ذكرنا كذا هنا كذا في المبسوط (٢).

ولأن في استيفاء القطع بخصومته معنى الحفظ بطريق الزجر؛ لأن السارق إذا علم أنه يقطع بخصومته، امتنع من سرقة الوديعة حال غيبة المالك كذا في جامع المحبوبي.

قوله: (ولا معتبر بشبهة) يتوهم وجودها في الحال لا ما يتوهم اعتراضها في المآل فالقطع يستوفي بالإقرار، وإن توهم اعتراض رجوع المقر، وكذا لو حضر المالك وغاب المؤتمن يستوفى، وإن توهم أن يحضر المودع كالقصاص، فيقر أنه كان ضيفًا عنده أو إذنه في دخول الحرز.

فإن قيل: القطع عقوبة تسقط بالشبهة فلا تجب بخصومة المودع كالقصاص.

قلنا: القطع يجب حقا الله تعالى إجماعاً، وإنما شرطت الخصومة؛ لبيان أن


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢١/ ١٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>