للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحفظ، فَلَا تَظْهَرُ فِي حَقِّ القَطعِ، لِأَنَّ فِيهِ تَفوِيتَ الصِّيَانَةِ. وَلَنَا: أَنَّ السَّرِقَةَ مُوجِبَةٌ لِلقَطْعِ فِي نَفْسِهَا، وَقَدْ ظَهَرَت عِنْدَ القَاضِي بِحُجَّة شَرعِيَّة، وَهِيَ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ عَقِيبَ

يملكون الخصومة في الدعوى منهم إعادة لليد أولى، ولكن قال في الوجيز (١): يقطع بالسرقة من يد المودع والوكيل والمرتهن.

ولهذا قال في شرح المجمع: وتركت الخلاف المذكور في المنظومة، في أنه لا يقطع بالسرقة من يد المودع.

وقال مالك: يقطع بالسرقة من يد المودع والوكيل والمرتهن والمستعير، وزفر يقول: ولايتهم لأجل الحفظ فيظهر في حق الحفظ ولا يظهر في القطع؛ لأن ولايتهم بحكم النيابة والنيابة فيما فيه صيانة المال لا فيما فيه تفويت الصيانة؛ لأن القطع يسقط عصمة المال فيبطل حق المالك؛ فيعود على موضعه بالنقص فلم يقطع بخصومتهم.

ولنا: (أن السرقة موجبة للقطع … ) إلى آخره، وهذا لأن خصومتهم معتبرة؛ لأن لهم ولاية الحفظ، وذا لا يتأتى إلا بإعادة اليد، وذا لا يتأتى إلا بالخصومة فكان لهم حق الخصومة بإعادة اليد ولا اليد مقصودة كالملك؛ بل الملك بمنزلة الوسيلة إلى الوسيلة وقد أزيلت فلهم الإعادة، ولهذا لأن صاحب اليد كان أمينا لا يتمكن من أداء الأمانة إلا بيده، وإن كان ضمينا فلا يتمكن من إسقاط الضمان عن نفسه إلا بيده، وكان صاحب اليد يخاصم باعتبار حقه لا باعتبار ملك الغير.

ألا ترى أنه يستغني عن إضافة الخصومة إلى غيره ويقول: سرق مني وأزال يدي، وقصده إحياء حق المالك وحق نفسه.

فإن قيل: في صورة الإقرار لا يقطع بحضور المالك مع ظهور السرقة بإحدى الحجتين وقد مر، وكذا لو أقام وكيل المالك بينة على السرقة لا يقطع بخصومته عندنا خلافا للشافعي، وإن ظهرت السرقة بحجة شرعية لتوهم الشبهة حال غيبة المالك وتوهم الشبهة موجود في هذه الصورة مع أنه يقطع.


(١) ينظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (١١/ ١٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>