للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخِلَافُ المُستَعِيرُ وَالمُستَأجِرُ وَالمُضَارِبُ وَالمُستَبضِعُ وَالقَابِضُ عَلَى سَومِ الشِّرَاءِ وَالمُرْتَهِنُ، وَكُلُّ مَنْ لَهُ يَدٌ حَافِظَةٌ سِوَى المَالِكِ، وَيُقطَعُ بِخُصُومَةِ المَالِكِ فِي السَّرِقَةِ مِنْ هَؤُلَاءِ، إِلَّا أَنَّ الرَّاهِنَ إِنَّمَا يُقطَعُ بِخُصُومَتِهِ حَالَ قِيَامِ الرَّهِنِ بَعدَ قَضَاءِ الدِّينِ، لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي المُطَالَبَةِ بِالعَينِ بِدُونِهِ. وَالشَّافِعِيُّ بَنَاهُ عَلَى أَصْلِهِ: أَنْ لَا خُصُومَةً لِهَؤُلَاءِ فِي الاسْتِردَادِ عِندَهُ. وَزُفَرُ يَقُولُ: وِلَايَةُ الخُصُومَةِ فِي حَقِّ الاسْتِردَادِ ضَرُورَةُ

و (المستبضع) - بفتح الضاد - يستعمل وإن كان الصواب كسر الضاد.

قوله: (وَكُلُّ مَنْ لَهُ يَدٌ حَافِظَةٌ سِوَى الْمَالِكِ)، كمتولي الوقف والأب والوصي فيقطع السراق منهم.

قوله: (قبل قضاء الدين أو بعده) والصحيح من النسخ: (بعد قضاء الدين) بدون (قبل) لما أنه ذكر في المحيط والإيضاح (١): لو سرق من المرتهن له أن يقطعه لا للراهن؛ لأنه لا سبيل للراهن على أخذ الرهن. ثم قال: وإن قضى الدين فله أن يقطعه؛ لأن له أن يأخذ الرهن حينئذ، وقد نقل عن ابن المصنف أنه قال: كان في نسخة المصنف بعد القضاء.

وقيل: يمكن أن يكون هذا جواب القياس؛ يعني للمالك أن يسترده إلى الرهن كالمودع أن يسترده للحفظ؛ فلا يكون أدنى حالاً منه.

وقيد بقوله: (حال قيام الرهن)؛ لأنه إذا كان الرهن مستهلكا؛ فالولاية على القطع للمرتهن لا للراهن؛ لأنه قد بطل عنه الدين.

(لأنه لا مطالبة له)؛ أي للراهن (في العين) بدون قيامه؛ أي قيام الرهن على الرواية التي قبل القضاء أو بعده، وعلى رواية الصحيح بدونه أو بدون قضاء الدين.

قوله: (فالشافعي بناه على أصله) وهو أن (لا) حق في (خصومة لهؤلاء) عند جحود من في يده ما لم يحضر المالك؛ لأن المطلوب منهم الحفظ دون الخصومة.

ألا ترى أنهم لا يملكون الخصومة في الدعوى عليهم إبقاء لليد؛ فَلَأَنْ لا


(١) ينظر: البناية شرح الهداية للعيني (٧/ ٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>