وقال مالك وأبو ثور وابن المنذر وابن أبي ليلى وأبو بكر الحنبلي: لا تشترط المطالبة لظهورها؛ لعموم الآية كما في حد الزنا؛ لأن القطع حق الله تعالى كالزنا.
وقلنا: السرقة جناية على ملك الغير بغير إذنه، ولن تثبت الجناية إلا بمطالبته، وذلك أن بالمطالبة تظهر عدم الإباحة؛ إذ لو [لم](١) يحضر تمكنت فيه شبهة الإباحة بإباحة مالكه، أو وقفه على المسلمين، أو على طائفة السارق منهم إذا أذن له في دخول حرزه؛ فاعتبرت المطالبة دفعا لهذه الشبهة.
أما الزنا لا يباح بالإباحة فلا تتمكن فيه الشبهة، وعلى هذا الخلاف لو غاب المالك عند القطع لم يقطع حتى يحضر، وبه قال الشافعي وأحمد (خلافًا) لهم؛ لأن الإمضاء من باب القضاء في الحدود.
قوله:(خلافًا للشافعي في الإقرار)، وهذا وجه في قوله، والأصح عندنا أن الإقرار كالبينة.
ثم لما ثبت أن المطالبة شرط فشرع في بيان أن مطالبة نائب المالك كمطالبته فقال:(وللمستودع) بفتح الدال؛ أي الذي عنده الوديعة.
قوله:(وصاحب الربا) وفي المحيط وجامع الصدر الشهيد: يحتمل أنه أراد به: رجل باع عشرة بعشرين، وقبض العشرين فسرق العشرون منه يقطع السارق بخصومته عند علمائنا الثلاثة؛ لأن هذا المال في يده بمنزلة المغصوب فالجواب فيه كالجواب في المغصوب، ولم يذكر العاقد الآخر من عاقدي الربا؛ لما أنه بالتسليم لم يبق له ملك ولا يد، فلا يكون له ولاية الخصومة.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة.