للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جِنسِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فَلَا يُعَدُّ إِتلَافًا، كَمَنْ شَهِدَ عَلَى غَيْرِهِ بِبَيعِ مَالِهِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ، وَعَلَى هَذَا لَو قَطَعَهُ غَيْرُ الحَدَّادِ لَا يَضِمَنُ أَيضا هُوَ الصَّحِيحُ.

وَلَو أَخْرَجَ السَّارِقُ يَسَارَهُ وَقَالَ: هَذِهِ يَمِينِي لَا يَضمَنُ بِالاتِّفَاقِ، لِأَنَّ قَطعَهُ بِأَمْرِهِ. ثُمَّ فِي العَمْدِ عِندَهُ عَلَيْهِ ضَمَانُ المَالِ، لِأَنَّهُ لَم يَقَع حَدًّا. وَفِي الخَطَأَ كَذَلِكَ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ، وَعَلَى طَرِيقَةِ الاِجْتِهَادِ لَا يَضمَنُ وَلَا يُقْطَعُ السَّارِقُ إِلَّا أَنْ يَحْضُرَ المَسْرُوقُ مِنْهُ فَيُطَالِبُ بِالسَّرِقَةِ لِأَنَّ الخُصُومَةَ شَرطٌ لِظُهُورِهَا، وَلَا فَرقَ بَينَ

جنسه خيرا منه (لو قطعه)؛ أي يسار السارق غير الحداد لا يضمن أيضًا؛ لأنه أتلف وأخلف خيرا منه؛ لأن يمناه لا تقطع بعد ذلك سواء قطع يساره الحداد أو غيره بعد القضاء، ذكره فخر الإسلام في جامعه.

قوله: (وهو الصحيح)؛ احتراز عما ذكره في شرح الطحاوي قال: تعليل أبي حنيفة ثم قال: وهذا كله إذا قطع الحدّاد بأمر السلطان، ولو قطع يساره غيره ففي العمد القصاص وفي الخطأ الدية، وبه قالت الأئمة الثلاثة، وسقط القطع عنه في اليمين؛ لأنه لو قطع يؤدي إلى الاستهلاك، وقد بينا الخلاف في سقوط القطع عنه.

قوله: (لأنه)؛ أي الحداد قطع يساره (بأمره)؛ أي بأمر السارق فلا يضمن كما لو قطع يد غيره بأمره من غير أن تكون يده مستحقة للقطع بالسرقة؛ فهذا أولى.

(ثم في العمد عنده)؛ أي عند أبي حنيفة (عليه)؛ أي على السارق (ضمان المال) المسروق (لأنه)؛ أي قطع يساره لم يقطع حدا.

قوله: (وفي الخطأ كذلك على هذه الطريقة)، وهو (أنه أتلف وأخلف) خيرا إلى آخره؛ لأنه لم يقع موقع الحد، والقطع حدا مع الضمان لا يجتمعان عندنا، وإنما خص أبا حنيفة، ثم في العمد عنده عليه ضمان المال مع أن عندهما أيضًا كذلك؛ لأنه لم يقع حدا عندهما أيضًا؛ لما أن شبهة عدم وجوب الضمان على السارق، إنما ترد على مذهبه؛ لأنه يقول بعدم وجوب الحد؛ فيظن ظانّ أن القطع وجب حدا استدلالا بعدم وجوب الضمان.

قوله: (لأن الخصومة شرط لظهورها)؛ أي ظهور السرقة وبه قال الشافعي وأحمد.

<<  <  ج: ص:  >  >>