للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ الظُّلَمَ فَلَا يُعفَى وَإِنْ كَانَ فِي المُجتَهَدَاتِ، وَكَانَ يَنبَغِي أَنْ يَجِبَ القِصَاصُ، إِلَّا أَنَّهُ امْتَنَعَ لِلشُّبَهَةِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ لَهُ: أَنَّهُ أَتْلَفَ وَأَخْلَفَ مِنْ

ليكون حق قطع اليسار قصاصا ولا تأويل لم يجمعا؛ لأن الكلام فيما إذا تعمد قطع اليسار فلا يعفى كما لو قطع رجله أو أنفه، وإن كان في المجتهدات يعني من حيث ظاهر النص لم يعتمد الظلم من حيث الإجماع، والمخطئ في المجتهد لا يعذر إذا أخطأ فيما كان الدليل ظاهرا كالحكم بحل متروك التسمية عامدا؛ فينبغي أن يجب القصاص إلا أنه امتنع للشبهة، وهي ظاهر قوله تعالى: ﴿فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، والقصاص لا يثبت بالشبهة بخلاف ضمان المال.

قوله: (أَخْلَفَ … ) إلى آخره يعني لما قطعت يساره سلم له يمينه؛ لأنه لا يقطع بعد، وبه قال أحمد والشافعي في الأصح. وقال مالك والشافعي في قول: يقطع؛ لأنه وجب قطعها فلا تسقط بالجناية على غيرها.

فإن قيل: اليمنى لم تحصل له بسبب القطع بل كان حاصلا له قبله والإتلاف بخلف إنما لا يوجب الضمان إذا حصل الخلف بسبب حصل له الإتلاف كما في مسألة الشهادة ونقصان الولادة، أما إذا حصل الخلف بسبب آخر يضمن.

قلنا: اليمنى من حيث الاعتبار حصل له بقطع اليسرى [لأنها صارت] (١) على شرف الزوال فهي كالفانية من حيث الاعتبار، ولا يلزم ما إذا جدع أنفه؛ لأنه ما أخلف عما أتلف إذ يمناه ثم تقطع.

فإن قيل: لو قطع رجله اليمنى يضمن وقد أتلف وأخلف عوضاً وهو اليمنى إذ لا يقطع حينئذ.

قلنا: لا رواية فيه فيمنع ولئن سلمنا فالتالف ليس من جنس الباقي.

قوله: (وعلى هذا) أي على تعليل أبي حنيفة، وهو أنه (أتلف وأخلف من


(١) في الأصل: (لانهارت) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>