ألا ترى أنه قطع الأيدي والأرجل من العرنيين ثم سمل أعينهم ثم انتسخ ذلك باستقرار الحد، وأما فعل أبي بكر ﵁ وعمر عارضه قول علي وإجماع الصحابة بعده.
وعن عمر ﵁؛ أنه رجع إلى قول علي؛ لما روى أن عمر أتي برجل مقطوع اليد والرجل قد سرق فأمر عمر أن تقطع رجله فقال علي قال تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَسْعَوْنَ﴾ [المائدة: ٣٣] إلى آخر الآية، وقد قطعت يد هذا ورجله؛ فلا ينبغي أن تقطع رجله فتدعه ليس له قائمة يمشي عليها، إما أن تعزره وتستودعه في السجن فاستودعه السجن.
قوله: (وإن كَانَ السَّارِقُ أَشَلَّ الْيَدِ الْيُسْرَى … ) إلى آخر المسألة وبقولنا قال أحمد في رواية، وعند الشافعي ومالك وأحمد في رواية: تقطع يمينه ولا يمنع ذلك النقصان من قطع يمينه؛ لأنه سارق له بمعنى فتقطع عملا بالكتاب والسنة، ولأنه سارق له يدان فتقطع يمناه كما لو كانت المقطوعة رجله اليسرى.
وقلنا: إذا فات جنس منفعة المشي فصار كالهالك، وإذا كانت يده اليسرى مقطوعة لا تقطع اليمني؛ لأن الحد زاجر لا متلف كما ذكر في المتن.
قوله:(إذا قال الحاكم للحداد)؛ أي [الذي](١) يقيم الحد فعال منه كالجلاد يقيم الحد كذا في المغرب (٢)، وقيد بقوله:(يمين هذا)؛ لأنه لو قال: اقطع يد هذا فقطع الحداد يساره لا يضمن بالاتفاق.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) المغرب للمطرزي (ص: ١٠٦).