للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِذَا كَانَ السَّارِقُ أَشَلَّ اليَدِ اليُسْرَى أَوْ أَقطَعَ أَوْ مَقطُوعَ الرِّجلِ اليُمْنَى لَم يُقطع) لِأَنَّ فِيهِ تَفوِيتَ جِنسِ المَنفَعَةِ بَطشًا أَوْ مَشيًا، وَكَذَا إِذَا كَانَتْ رِجَلُهُ اليُمْنَى شَلَّاءَ لِمَا قُلْنَا (وَكَذَا إِذَا كَانَتْ إِبهَامُهُ اليُسرَى مَقطُوعَةً، أَوْ شَلَّاءَ، أَوْ الأَصْبُعَانِ مِنهَا سِوَى الإِبْهَامِ) لِأَنَّ قِوَامَ البَطشِ بِالإِبْهَامِ فَإِنْ كَانَتْ أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ سِوَى الإِبْهَامِ مَقطُوعَةً أَوْ شَلَّاءَ، قُطِعَ لِأَنَّ فَوَاتَ الوَاحِدَةِ لَا يُوجِبُ خَلَلًا ظَاهِرًا فِي البَطشِ، بِخِلَافِ فَوَاتِ الأُصْبُعَينِ، لِأَنَّهُمَا يَتَنَزَّلَانِ مَنزِلَةَ الإِبْهَامِ فِي نُقصَانِ البَطشِ.

قَالَ: (وَإِذَا قَالَ الحَاكِمُ لِلحَدَّادِ: اقطع يَمِينَ هَذَا فِي سَرِقَة سَرَقَهَا، فَقَطَعَ

ألا ترى أنه قطع الأيدي والأرجل من العرنيين ثم سمل أعينهم ثم انتسخ ذلك باستقرار الحد، وأما فعل أبي بكر وعمر عارضه قول علي وإجماع الصحابة بعده.

وعن عمر ؛ أنه رجع إلى قول علي؛ لما روى أن عمر أتي برجل مقطوع اليد والرجل قد سرق فأمر عمر أن تقطع رجله فقال علي قال تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَسْعَوْنَ﴾ [المائدة: ٣٣] إلى آخر الآية، وقد قطعت يد هذا ورجله؛ فلا ينبغي أن تقطع رجله فتدعه ليس له قائمة يمشي عليها، إما أن تعزره وتستودعه في السجن فاستودعه السجن.

قوله: (وإن كَانَ السَّارِقُ أَشَلَّ الْيَدِ الْيُسْرَى … ) إلى آخر المسألة وبقولنا قال أحمد في رواية، وعند الشافعي ومالك وأحمد في رواية: تقطع يمينه ولا يمنع ذلك النقصان من قطع يمينه؛ لأنه سارق له بمعنى فتقطع عملا بالكتاب والسنة، ولأنه سارق له يدان فتقطع يمناه كما لو كانت المقطوعة رجله اليسرى.

وقلنا: إذا فات جنس منفعة المشي فصار كالهالك، وإذا كانت يده اليسرى مقطوعة لا تقطع اليمني؛ لأن الحد زاجر لا متلف كما ذكر في المتن.

قوله: (إذا قال الحاكم للحداد)؛ أي [الذي] (١) يقيم الحد فعال منه كالجلاد يقيم الحد كذا في المغرب (٢)، وقيد بقوله: (يمين هذا)؛ لأنه لو قال: اقطع يد هذا فقطع الحداد يساره لا يضمن بالاتفاق.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) المغرب للمطرزي (ص: ١٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>