فإن قيل: أليس أن اليد اليسرى محل بظاهر الكتاب ولا إجماع على خلاف الكتاب؟.
قلنا: لما قيد المطلق بالقراءة المشهورة خرجت اليسرى عن كونها مرادة كمن قال لآخر: أعتق عبدا من عبيدي، ثم قال: عنيت سالما فيخرج غيره، ولأن الأمر بالفعل لا يقتضي التكرار، ولأن السارق اسم فاعل يدل على المصدر لغة، وهو اسم جنس فيتناول الأدنى؛ إذ كل السرقات لم ترد إجماعا وبفعل واحد لم تقطع إلا يد واحدة، وقد تعينت اليمنى إجماعا فخرجت اليسرى عن الإرادة، ولأنها لو كانت منصوصة لقطعت في المرة الثانية؛ إذ لا يصح العدول إلى غير المنصوص، مع وجوده.
قوله:(إِهْلَاكُ مَعْنَى). وفي المبسوط (١): بقاء الشخص ببقاء منافعه، ولهذا يتعلق بقطع اليدين من العبد كل قيمة النفس، ولا يجوز إعتاق مقطوع اليدين في الكفارة فعرفنا أنه استهلاك حكمًا، وفيه شبهة الإتلاف والشبهة كالحقيقة فيما يندرى بالشبهات بخلاف القصاص؛ لأن المستحق هناك المساواة دون التحرز عن الإتلاف.
قوله:(طعن فيه الطحاوي) فقال: تتبعنا هذه فلم نجد لشيء منها أصلا إشارة إلى ما رواه الشافعي ولئن ثبت فنحمله على السياسة.
ألا ترى أنه ﵇ قال في المرة الخامسة: ﴿فإِنْ عَادَ فاقتلوه﴾، وعلى هذا يحمل ما رواه جابر.
وفي المبسوط (٢) والمحيط: الحديث في الباب غير صحيح؛ إذ لو صح لاحتج به بعضهم على بعض، ولم يحتجوا في مشاورة علي كما بينا، ولئن ثبت يحمل على الانتساخ؛ لأنه كان في الابتداء تغليظ في الحدود.