للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُ، وَلِأَنَّ الثَّالِثَةَ مِثلُ الأُولَى فِي كَونِهَا جِنَايَةِ بَلْ فَوقَهَا فَتَكُونُ أَدعَى إِلَى شَرعِ الحَدٌ. وَلَنَا: قَولُ عَلِيٌّ فِيهِ: إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ لَا أَدَعَ لَهُ يَدًا يَأْكُلُ بِهَا وَيَسْتَنجِي بِهَا وَرِجلًا يَمْشِي عَلَيْهَا، وَبِهَذَا حَاجَّ بَقِيَّةَ الصَّحَابَةِ فَحَجَّهُم فَانعَقَدَ إِجْمَاعًا،

وفي الخامسة عندهما يحبس ويعزر، وحكي عن عطاء وعمر بن عبد العزيز وعمرو بن العاص وعثمان أنه يقطع في المرة الثالثة يده اليسرى، وفي الرابعة الرجل اليمنى ويقتل في الخامسة لأن جابرًا قال: أتي النبي بسارق فقال: «اقتلوه فقالوا يا رسول الله: إنما سرق فقال: اقطعوه» قال: فقطع ثم جيء به الثانية فقال: «اقتلوه» فقالوا: يا رسول الله إنما سرق قال: «اقطعوه» ثم جيء به الثالثة قال: «اقتلوه» فقالوا: يا رسول الله إنما سرق قال: «اقطعوه» فقطع ثم جيء به الرابعة قال: «اقتلوه» قيل: إنما سرق قال: «اقطعوه» فقطع، ثم جيء به الخامسة قال: «اقتلوه» فانطلقنا به فقتلناه وألقيناه في بئر رواه أبو داود (١).

قوله: (وَلَنَا قَوْلُ عَلِيٌّ ) روى أبو سعيد قال حدثنا أبو معشر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه قال: حضرت علي بن أبي طالب أتي برجل مقطوع اليد والرجل قد سرق فقال لأصحابه: ما ترون في هذا؟ قالوا: القطع يا أمير المؤمنين. قال قتلته إذن وما عليه القتل، بأي شيء يأكل الطعام؟ بأي شيء يغتسل من جنابته؟ فرده إلى السجن أياما، ثم أخرجه فاستشار فقالوا مثل قولهم الأول فقال لهم مثل ما قال أولا فجلده جلدا شديدا ثم أرسله.

وفي رواية عنه أنه قال: إني لأستحي من الله ألا ندع له يدا يبطش بها، ولا رجلا يمشي عليها.

(فحجهم)؛ أي غلبهم. (فانعقد إجماعا)؛ لأنه لم يحتج عليه بالنص في الباب؛ فبان أنه لا نص فيه؛ إذ لو ثبت لبلغهم؛ لأنه مبني على الشهرة ولو بلغهم لاحتجوا به.


(١) أخرجه أبو داود (٤/ ١٤٢) رقم (٤٤١٠) والنسائي (٨/ ٩٠) رقم (٤٩٧٨) وقال: وهذا حديث منكر ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث. وضعفه ابن الملقن في البدر المنير (٨/ ٦٧٢) وابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ١٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>