واستدلوا بما قال محمد في الأصل: المسافر ينزل في الصحراء، ويجمع متاعه ويبيت عليه فسرق منه، قطع. فقد أشار إنما صار صاحب المتاع محرزًا له إذا بات عليه.
وقال السرخسي (١): الصحيح أنه يقطع بكل حال؛ لأن المعتبر الإحراز، وقد حصل فإن الناس يعدون النائم عند متاعه حافظًا، وإن كان بين يديه، وبه قالت الأئمة الثلاثة.
ألا ترى أن المودع والمستعير لا يضمنان بمثل هذا، وهما يضمنان بالتضييع، وما لا يكون محرزا يكون تضييعا، ويدل عليه ما ذكره في المختصر: ومن سرق من حرز وغير حرز، وصاحبه عنده يقطع.
وفي فتاوى الظهيرية (٢): إنما لا يجب الضمان على المودع فيما إذا وضع الوديعة بين يديه فيما إذا نام قاعدا، أما إذا نام مضطجعا فعليه الضمان، وهذا إذا كان في الحضر أما في السفر لا ضمان عليه، نام قاعدا أو مضطجعا.
قوله:(وَلَا قَطعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مَالًا مِنْ حَمَّامٍ)؛ أي في الوقت الذي أذن للناس بالدخول فيه كما ذكرنا.