للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَيثُ لَا يُقْطَعُ، لِأَنَّهُ بُنِي لِلإِحْرَازِ فَكَانَ المَكَانُ حِرزا فَلَا يُعتَبَرُ الْإِحْرَازُ بِالحَافِظِ (*).

(وَلَا قَطعَ عَلَى الضَّيفِ إِذَا سَرَقَ مِمَّنْ أَضَافَهُ) لِأَنَّ البَيْتَ لَم يَبْقَ حِرْزًا فِي حَقِّهِ لِكَونِهِ مَأْذُونَا فِي دُخُولِهِ، وَلِأَنَّهُ بِمَنزِلَةِ أَهْلِ الدَّارِ فَيَكُونُ فِعْلُهُ خِيَانَة لَا سَرِقَة.

(وَمَنْ سَرَقَ سَرِقَة فَلَم يُخرِجهَا مِنْ الدَّارِ لَم يُقطع) لِأَنَّ الدَّارَ كُلَّهَا حِرزٌ وَاحِدٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الإِخراجِ مِنهَا، وَلِأَنَّ الدَّارَ وَمَا فِيهَا فِي يَدِ صَاحِبِهَا مَعنى، فَتَتَمَكَّنُ شُبَهَةُ عَدَمِ الأَخذِ فَإِنْ كَانَتْ دَارٌ فِيهَا مَقَاصِيرُ، فَأَخْرَجَهَا مِنْ المَقْصُورَةِ إِلَى صَحنِ الدَّارِ قُطِعَ لِأَنَّ كُلَّ مَقصُورَة بِاعْتِبَارِ سَاكِنِهَا حِرزٌ عَلَى حِدَة (وَإِنْ أَغَارَ إِنسَانُ مِنْ أَهلِ

قوله: (ولأنه)؛ أي الضيف (بمنزله أهل الدار)؛ أي في الإذن بالدخول فيها وبه قال أحمد.

وعند الشافعي ومالك وأحمد في رواية: إن سرق من الموضع الذي أنزل فيه أو موضع؛ لم يُحرز عنه لا يقطع، وإن كان من موضع محرز عنه قطع.

قوله: (سرق سرقة)؛ أي مالا.

وفي المغرب (١): سمى الشيء المسروق سرقة مجازًا، ومنها قول محمد: إذا كانت السرقة مصحفًا.

قوله: (فلا بد من الإخراج منها)؛ أي من الدار، وهذا بإجماع الأئمة الثلاثة.

قوله: (فيها مقاصير)؛ أي حجرات وبيوت، والمقصورة؛ الحجرة بلسان أهل الكوفة قالوا: إذا كانت الدار كبيرة وفيها حجرات ومنازل، وفي كل مقصورة سكان، ويستغني أهل المنازل عن الانتفاع بصحن الدار، وإنما ينتفعون بالصحن انتفاع السكة نحو دار عتاب ودار بكار، أما إذا كانت الدار صغيرة بحيث لا يستغني أهل المنازل من الانتفاع بصحنها؛ بل ينتفعون بها انتفاع المنازل فهي بمنزلة دار واحدة فلا يقطع كذا في جامع قاضي خان وفخر الإسلام وبه قالت الأئمة الثلاثة.

قوله: (وإن أغار)؛ أي أخذ بسرعة على غرة يقال: أغار الفرس والثعلب في العدو إذا أسرع كذا في المغرب (٢).


(*) الراجح: قول الصاحبين، فقد قالا: لا يقطع.
(١) المغرب للمطرزي (ص: ٢٢٤).
(٢) المغرب للمطرزي (ص: ٣٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>