للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ مُحَرَّزٌ بِدُونِهِ وَهُوَ البَيْتُ وَإِنْ لَم يَكُنْ لَهُ بَابٌ أَوْ كَانَ وَهُوَ مَفْتُوحٌ حَتَّى يُقطَعَ السَّارِقُ مِنهُ، لِأَنَّ البِنَاءَ لِقَصدِ الإِحْرَازِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ القَطْعُ إِلَّا بِالإِحْرَاجِ مِنْهُ لِقِيَامِ يَدِهِ فِيهِ قَبلَهُ بِخِلَافِ المُحَرَّزِ بِالحَافِظِ حَيثُ يَجِبُ القَطِعُ فِيهِ، كَمَا أُخِذَ لِزَوَالِ يَدِ المَالِكِ بِمُجَرَّدِ الأَخذِ فَتَتِمُ السَّرِقَةُ، وَلَا فَرقَ بَينَ أَنْ يَكُونَ الحَافِظُ مُسْتَيقِظًا أَوْ نَائِمًا وَالمَتَاعُ تَحتَهُ أَوْ عِندَهُ، هُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّهُ يُعَدُّ النَّائِمُ عِنْدَ مَتَاعِهِ حَافِظا لَهُ فِي العَادَةِ.

فكان كالبدل عنه فلا يكون له غيره مع وجود البناء، والحمام حرز، ولهذا لو سرق منه في وقت لا يؤذن بالدخول يقطع، وهكذا قال شمس الأئمة وقاضي خان.

وقوله: (وهو الصحيح) احتراز عما ذكر في العيون على قول أبي حنيفة: يقطع السارق من الحمام في وقت الإذن؛ إذا كان ثمة حافظ.

وقال أبو يوسف ومحمد: لا يقطع وبه أخذ أبو الليث والصدر الشهيد.

وفي الكافي (١): وعليه الفتوى، وهو ظاهر المذهب، وفي المسجد يعتبر الحافظ؛ لأن المسجد ما بني لحفظ الأموال، ولهذا لا يقطع في حصيره وقناديله.

وقال الشافعي ومالك وأحمد في رواية وأبو ثور وابن المنذر: يقطع بالسرقة من الحمام إذا كان فيه حافظ، وقال أحمد في رواية: لا يقطع مع وجود الحافظ أيضًا كقولنا.

قوله: (وهو محرز بدونه)؛ أي بدون الحافظ وهو البيت؛ لما ذكر أنه لو سرق من الحمام في وقت لا يؤذن يقطع، وإن لم يكن له أي للبيت باب أو كان وهو مفتوح لما أن بناءه لقصد الإحراز؛ فلا يبطل معنى الحرز بفتح الباب.

قوله: (لقيام يده)؛ أي يد المالك قبله أي قبل الإخراج، وقوله: (هو الصحيح) احتراز عن قول بعض مشايخنا حيث قالوا: إنما يكون المال محرزا بنومه في الصحراء؛ إذا جعل تحت رأسه أو تحت جنبه، أما إذا كان موضوعًا بين يديه لا يكون محرزا في حال نومه، وبه قال الشافعي.


(١) البناية شرح الهداية للعيني (٧/٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>