ولهذا لا يضمن الأب والوصي؛ إذا كَفَّنَا صبيا من ماله ولو لم يكن محرزا يكون تضييعا فيضمنان، وحرز كل شيء ما يليق به، وهو المكان الذي يعتاد حفظه فيه.
ألا ترى أن حرز الدرة الصندوق والحقة، حتى لو سرق درة من إصطبل لا يقطع، وحرز الدابة الإصطبل، وحرز الشاة الحظيرة حتى لو سرق من الحظيرة الثياب النفيسة لا يقطع، وقد وجد هاهنا حرز مثله؛ لأن الموضع الذي أعد لحرز الميت والكفن القبر، فثبت أن النبش غير السرقة، يؤيده ما روت عائشة أنه قال ﵇:«سارِقُ أَمْواتِنا كَسَارِقِ أَحْيائِنا»(٢).
ولنا قوله ﵇:«لا قطع على المختفي … .» الحديث (٣)، ولأن الخلل ممكن في السرقة والمملوكية والمالية والحرز والمقصود، وكل واحد منها يمنع القطع.
أما الأول؛ فلأن السرقة أخذ المال على وجه المسارقة عين حافظ قصد حفظه، لكنه انقطع حفظه بعارض نوم والنباش لا يسارق عين الميت؛ إذ لا يتصور منه الحفظ، وإنما يسارق عين من لعله يهجم عليه، وهو لذا غير حافظ ولا قاصد لئلا يقف على فعله القبيح كالزاني وشارب الخمر.
وأما الثاني؛ فإن المملوك لا يكون بلا مالك، والكفن غير مملوك للوارث؛ لأنه إنما يملك ما فضل عن حاجة الميت ولا للميت؛ لأن الموت ينافي المالكية؛ لأنها عبارة عن القدرة والاستيلاء، وذا يكون بالحياة. نعم يقطع لسرقة التركة المستغرقة؛ لأنها مملوكة للغريم حتى كان له أن يأخذها بحقه.
(١) أخرجه أبو داود (٤/ ١٠١ رقم ٤٢٦١)، وابن ماجه (٢/ ١٣٠٨ رقم ٣٩٥٨) من حديث أبي ذر ﵁. وصححه الحاكم على شرط الشيخين. المستدرك (٢/ ١٦٩ رقم ٢٦٦٦). (٢) أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار (١٢/ ٤٠٩ رقم ١٧١٨٣) من قول عائشة ﵂. (٣) تقدم تخريجه قريبا.