ومحمد مذهب ابن عباس والثوري والأوزاعي ومكحول والزهري، واتفق من بقي من الصحابة، وكانوا متواترين في عهد مروان على عدم القطع، وبه قال الشافعي في القديم واختاره ابن خيران.
ثم الكفن الذي يقطع به ما كان مشروعًا فإن كان أكثر من كفن السُّنَّةِ، أو تركه في تابوت فسُرِق التابوت، أو ترك معه طيبًا مجموعا أو ذهبًا أو فضة أو جوهرا؛ لم يأخذ شيء من ذلك؛ لأنه ليس بكفن مشروع فتركه فيه تضييع وسفه؛ فلا يكون محرزا فلا يقطع سارقه.
وفي الوجيز (١): لا قطع على النباش في بَرِّية ضائعة، ويقطع إذا سرق من قبر محرز محروس، وفي مقابر البلاد وجهان، وفي الزيادة على العدد الشرعي وجهان، ثم الكفن للوارث فهو الخصم في السرقة، وإن كفنه أجنبي فهو الخصم، والطلب له.
وبه قال أحمد في وجه، وقال في وجه: لا يفتقر إلى الطلب؛ لأن طلب السرقة من الأحياء شرع؛ كيلا يكون المسروق ملكًا للسارق وقد آيس من ذلك هاهنا.
(ولأنه مال متقوم)، وبإلباس الميت لا تختل صفته؛ أي صفة المالية فيه محرز لما أن القبر حرز مثله كالإسطبل للدواب، ولأن القبر حرز للميت فيكون حرزا لثيابه تبعًا له.
ألا ترى أنه ﵇ سمى القبر بيتًا في حديث عبادة بن الصامت عن أبي ذر أنه قال قال ﵇:«كيف إذا أصابَ النَّاسَ موت يكون البيتُ فيهِ بالوصيف؟» يعني القبر قلت: الله ورسوله أعلم قال ﵇: «عليك
(١) ينظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (١١/ ٢٠٤). (٢) تقدم تخريجه قريبا.