للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: آخِذُهَا يَتَأَوَّلُ الكَسَرَ فِيهَا (*).

(وَيُقْطَعُ فِي السَّاجِ وَالقَنَا وَالآبَنُوسِ وَالصَّندَلِ) لِأَنَّهَا أَمْوَالٌ مُحَرَّزَةٌ لِكَونِهَا عَزِيزَةٌ عِنْدَ النَّاسِ، وَلَا تُوجَدُ بِصُورَتِهَا مُبَاحَة فِي دَارِ الإِسْلَامِ. قَالَ: (وَيُقْطَعُ فِي الفُصُوصِ الخُضرِ وَاليَاقُوتِ وَالزَّبَرجَدِ) لِأَنَّهَا مِنْ أَعَزُّ الأَمْوَالِ وَأَنفَسِهَا، وَلَا تُوجَدُ مُبَاحَةَ الأَصل بِصُورَتِهَا فِي دَارِ الإِسْلَامِ غَيْرَ مَرغوب فِيهَا، فَصَارَت كَالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ.

(وَإِذَا اتَّخَذَ مِنْ الخَشَبِ أَوَانِيَ وَأَبْوَابا قُطِعَ فِيهَا) لِأَنَّهُ بِالصَّنعَةِ التَحَقَ بِالأَمْوَالِ النَّفِيسَةِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تُحَرَّزُ بِخِلَافِ الحَصِيرِ، لِأَنَّ الصَّنْعَةَ فِيهِ لَم تَعْلِب عَلَى الجِنسِ

وقيل: يقطع ذكره في المحيط؛ لأنه مال متقوم.

(وعند أبي حنيفة آخذها يتأول الكسر) نهيًا عن المنكر وفي المبسوط (١): اعتبار القطع باعتبار المقصود.

قوله: (ويقطع في الساج … ) إلى آخره ولا خلاف فيه، الساج: شجر يعظم جدا قالوا: ولا ينبتُ إلّا ببلاد الهند وألفه منقلبة عن الواو، وأصله سوج بفتحتين يقال: ساجة مسرجوة؛ أي مخروطة منحوتة الجوانب الأربعة (٢).

و (القنا) بالقصر جمع قناة: وهي خشبة الرمح كذا في الديوان والمغرب (٣). والأبنوس - بفتح الباء - مسموع، وهكذا وجد بخط الزرنوجي وهو معروف، وروى هشام عن محمد في الأبنوس فإذا عُمِلَ شَيءٌ قطعه به؛ لأنه بالصنعة التحق بالأموال النفيسة.

قوله: (لم تغلب) وفرق بين العمل المتصل بالخشب، وبين المتصل بالحشيش والقصب والبردي حيث لا يقطع في سرقة هذه الأشياء، وإن كانت معمولة بلغت قيمتها نصابًا.


(*) الراجح: قول الصاحبين.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/ ١٥٤).
(٢) المغرب للمطرزي (ص ٢٣٧).
(٣) المغرب للمطرزي (ص ٣٩٥)، وفيه: (والقناة) مجرى الماء تحت الأرض، وأصلها من قناة الرمح وهي خشبها، قال الحماسي: (ورمحا طويل القناة عسولا)، (ومنه) قوله: لا قطع في الخشب إلا في الساج، والصندل، والآبنوس، والقنا، والدارصيني.

<<  <  ج: ص:  >  >>