للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دَفَاتِرِ الحِسَابِ) لِأَنَّ مَا فِيهَا لَا يُقصَدُ بِالأَخذِ فَكَانَ المَقْصُودُ هُوَ الكَوَاعِدَ. قَالَ: (وَلَا فِي سَرِقَةِ كَلبٍ وَلَا فَهدٍ) لِأَنَّ مِنْ جِنسِهَا يُوجَدُ مُبَاحُ الأَصْلِ غَيْرُ مَرغُوب فِيهِ، وَلِأَنَّ الاِختِلافَ بَينَ العُلَمَاءِ ظَاهِرٌ فِي مَالِيَّةِ الكَلبِ فَأُورَثَ شُبهة.

(وَلَا قَطعَ فِي دُفٌ وَلَا طَبل وَلَا بَرْبَطِ وَلَا مِرْمَار) لِأَنَّ عِندَهُمَا: لَا قِيمَةَ لَهَا،

ذكرنا جوابه مرة (١).

وفي الفوائد البدرية: المراد بدفاتر الحساب؛ دفاتر أهل العمل والحساب الذي أمضى حسابه فكان ما فيها لا يؤخذ بالقصد؛ إذ ليس فيه أحكام الشرع فكان المقصود الكواغد؛ فيقطع إذا بلغت نصابا ذكره في المحيط.

قوله: ([ولا] (٢) في سرقة كلب ولا فهد)، ولا خلاف فيه إلا لأشهب المالكي فإنه قال ذلك في المنهي عن اتخاذه؛ فأما المأذون من اتخاذه ككلب الصيد والماشية فيقطع سارقه.

وقلنا: إنه مباح الأصل … إلى آخر ما ذكر في المتن.

قوله: (ولا قطع في طبل ولا دُفٌ … ) إلى آخره وكذا الحكم في جميع آلات اللهو وبه قال مالك وأحمد.

وقال أصحاب الشافعي: إن كانت قيمته بعد زوال تأليفه نصابًا ففيه القطع وإلا فلا، وقالوا في وجه: لا يقطع مطلقًا كقولنا، وقال ابن هريرة (٣) من أصحابه: إن أخرجه مفصلا قطع، وإن أخرجه غير مفصل لم يقطع.

وفي المغرب (٤): الدّف - بالفتح والضم -: هو الذي يلعب به وهو نوعان مدوّر ومربع.

وأما طبل الغزاة اختلف مشايخنا فيه، واختار الصدر الشهيد أنه لا يجب القطع بسرقته؛ لأنه كما يصلح للغزو يصلح لغيره فتتمكن الشبهة.


(١) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للفخر الزيلعي (٣/ ٢١٧).
(٢) في الأصل: (إلا)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) كذا في الأصول الخطية، والصواب: (ابن أبي هريرة)، وهو أبو علي الحسن بن الحسين بن أبي هريرة الفقيه الشافعي.
(٤) المغرب للمطرزي (ص: ١٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>