وقال أبو يوسف: لا يُقطعُ سارق العبد وإن كان صغيرا غير مميز استحسانًا؛ لأنه آدمي من وجه فلا يكون مالا، ومال من وجه فجهة كونه آدميا تمنع القطع.
وفي المبسوط (١): المملوك من جنس الحر فإن الجنسية لا تبدل بالرق، وإذا كان لا يقطع لسرقة جنسه من الأحرار، يصير ذلك شبهة.
وفي الأسرار: ماليته ناقصة؛ لأنه جنس الآدمي، ولهذا يلزمه أحكام الشرع، ومن حيث إنه يباع ويشترى ويوهب مال؛ فكان في المالية أنقص من الحشيش والحطب.
ولهما: أن العبد الصغير (مال مطلق) يعني من حيث إنه مال لا نقصان به؛ بل هو من أعز الأموال عند الناس، وبه تعرف العزة ولكن فيه ما ليس بمال من حيث نفسه؛ فكأنه سرق ما هو مال عزيز فيما هو ليس بمال؛ فيقطع كسرقة درة في وعاء ليس بمال؛ فكانت في المالية كاملة، كذا في الأسرار.
قوله:(ولا قطع في الدفاتر كلها) سواء كان فيها علم الشريعة أو الأدب أو الشعر؛ لأن المقصود ما فيها وذا ليس بمال، أما كتب الفقه والحديث والتفسير كالمصحف وقد بينا وجهه.
وأما كتب الأدب اختلف المشايخ فيها فقيل: ملحقة بدفاتر الحساب. وقيل: بالفقه والتفسير والحديث؛ لأن معرفتها قد تتوقف على اللغة والشعر، والحاجة وإن قلت كفت لإيراث شبهة الإباحة، كذا في مبسوط شيخ الإسلام.
وعند الشافعي ومالك وأحمد: يقطع في الدفاتر كلها سواء كانت فيها علوم الشريعة أو غيرها؛ لأنه مال متقوم تبلغ قيمته نصابًا فيدخل في عموم الآية، وقد