للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالخِلافُ فِي الصَّبِيِّ لَا يَمْشِي وَلَا يَتَكَلَّمُ كَي لَا يَكُونَ فِي يَدِ نَفْسِهِ.

(وَلَا قَطْعَ فِي سَرِقَةِ العَبدِ الكَبِيرِ) لِأَنَّهُ غَصَبٌ أَوْ خِدَاعٌ (وَيُقْطَعُ فِي سَرِقَةِ العَبدِ الصَّغِيرِ) لِتَحَقُّقِهَا بِحَدِّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ هُوَ وَالبَالِغُ سَوَاءٌ فِي اعتِبَارِ يَدِهِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يُقطَعُ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ وَلَا يَتَكَلَّمُ

وأبو حنيفة ومحمد يقولان: إن الإناء تبع للمظروف وهو المقصود بالأخذ فإذا لم يجب القطع فيما هو الأصل فكيف يجب فيما هو التبع؟، ولأنه متى اجتمع دليلان أحدهما يقتضي القطع والآخر ينفيه، كان ذلك يورث شبهة دارئة للحد.

قوله: (لا يمشي ولا يتكلم) حتى لو كان يمشي ويتكلم ويميز، لا يقطع سارقه إجماعا؛ لأنه في يد نفسه ويكون له يد على نفسه، وعلى ما هو تابع له فكان أخذه خداعًا كذا في المحيط (١).

قوله: (وَيُقْطَعُ فِي سَرِقَةِ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ). قال ابن المنذر (٢): أجمع على هذا أهل العلم فيما إذا لم يعبر عن نفسه فإن كان يعبر ويميز لا قطع فيه بالإجماع إلا أن يكون نائمًا أو مجنونا أو أعجميا لا يميز بين سيده وبين غيره في الطاعة؛ فحينئذ يقطع. ذكر الاستثناء ابن قدامة في المغني (٣)، وللشافعي في أم ولد نائمة وجهان.

وعندنا: لا قطع في الآدمي الذي يعقل، سواء كان نائما أو مجنونا أو أعجميا.

وفي الأسرار: لما كان يعبر عن نفسه، ويميز يكون في يد نفسه حتى لو أنكر رقه، لم يبق للسارق عليه يد، ولأنه حافظ نفسه فلا يتصور أخذه منه؛ فإن أخذه وهو نائم عاقل، كان بمنزلة ما لو سرق الحرز بما فيه كسرقة جوالق فيها متاع فلا يقطع، ولو كان يقظان فلا يأخذه إلا مغالبًا أو مخادعا وذا ليس بسرقة.


(١) البناية شرح الهداية للعيني (٧/٢٢).
(٢) الإشراف على مذاهب الأشراف لابن المنذر (٧/ ١٩٥).
(٣) المغني لابن قدامة (٩/ ١٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>