للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للعِبَادَةِ فَلَا تَثْبُتُ شُبهَةُ إِبَاحَةِ الكَسرِ (*). وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ الصَّلِيبُ فِي المُصَلَّى لَا يُقطَعُ لِعَدَمِ الحِرزِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَيت آخَرَ يُقْطَعُ لِكَمَالِ المَالِيَّةِ وَالحِرزِ.

(وَلَا قَطعَ عَلَى سَارِقِ الصَّبِيِّ الحُرِّ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ حُلِيٌّ) لِأَنَّ الحُرَّ لَيسَ بِمَال، وَمَا عَلَيْهِ مِنْ الحُلِيِّ تَبَعٌ لَهُ، وَلِأَنَّهُ يَتَأَوَّلُ فِي أَخذِهِ الصَّبِيَّ إِسكَاتَهُ أَوْ حَمْلَهُ إِلَى مُرضِعَتِهِ.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُقطَعُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ حُلِيٌّ هُوَ نِصَابٌ (*)، لِأَنَّهُ يَجِبُ القَطعُ بِسَرِقَتِهِ وَحدَهُ فَكَذَا مَعَ غَيْرِهِ، وَعَلَى هَذَا إِذَا سَرَقَ إِنَاءَ فِضَّةٍ فِيهِ نَبِيةٌ أَوْ ثَرِيدٌ.

قوله: (إن كان الصليب في المصلى)؛ أي موضع صلاة النصارى وبه صرح في المحيط؛ لعدم الحرز فإن معبدهم غير مبني لحفظ الأموال.

قوله: (الصبي الحر)؛ قيد به احترازًا عن سرقة العبد الصغير كما يجيء وإن كان عليه حلي أو ثياب نفيسة؛ لأنها تبع، والصبي يتزين بالحلي والثياب والزينة تبع لصاحبها وبه قال الشافعي وأبو ثور وأحمد والثوري وابن المنذر.

وقال الحسن ومالك والشعبي: يقطع بسرقة الحُرّ الصغير؛ لأنه غير مميز فأشبه العبد.

ولنا: أن الحر ليس بمال وما عليه تبع به، وعند أبي يوسف: لو كان ما عليه يبلغ النصاب يقطع وبه قال ابن المنذر وأبو الخطاب الحنبلي؛ لظاهر الآية إذ سرقته تمت في نصاب كامل.

وقلنا: إنه تابع كما ذكرنا، ولأن له تأويلا في أخذه بأن يقول: كان يبكي فأخذته لأسكته أو أحمله إلى مرضعته.

قوله: (وعلى هذا)؛ أي هذا الخلاف (إذا سرق إناء فضة) أو ذهب (فيه نبيذ) أو خمر (أو ثريد) أو سرق كلبًا عليه قلادة فضة فعند أبي يوسف: يقطع إذا بلغ نصابًا.

وبه قال الشافعي ومالك وأحمد؛ لما ذكرنا أن سرقته تمت في نصاب كامل.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.
(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.

<<  <  ج: ص:  >  >>