وكذا لو سرق ثوبًا خَلقًا لا يساوي نصاب السرقة، ووجد فيه صرة دراهم، ولم يعلم السارق بها لا قطع عليه؛ لأن ما هو المقصود ليس بنصاب وإن عَلِمَ قُطِعَ.
وعن أبي يوسف يقطع في الحالين؛ لأنه سرقة تمت في نصاب كامل.
وقلنا: السارق قصد إخراج ما يعلم به دون ما لا يعلم كذا في المبسوط (١).
قوله:(فَصَارَ كَبَابِ الدَّارِ)، وقال الشافعي وابن القاسم صاحب مالك وأبو ثور وابن المنذر: يقطع؛ لأنه سرق نصابًا محرزا تحريز مثله، وكذا لو سرق باب الدار.
وبه قال أحمد في رواية وفي رواية كقولنا لعدم الإحراز؛ لأن الباب غير محرز، ولأنه لا مالك له من جهة العباد فلا يقطع فيه كحصير المسجد وقناديله.
وقوله:(فصار كباب الدار)؛ رد المختلف على المختلف؛ بل الأوجه تعليل الثاني، وهو أنه لا مالك له في باب المسجد، والتعليل العام عندنا، أن الأبواب لا تكون محرزة عادة؛ لأنه يحرز به فلا يكون هو محرزا عادة، ولا يقطع؛ لأنه ليس له مالك معين فأشبه بيت المال. كذا في شرح الوجيز (٢).
قوله:(ولا الصليب من الذهب)، وكذا من الفضة، (ولا الشطرنج) بكسر الشين، (ولا النرد) وإن كان من الذهب وبقولنا قال أحمد.
وقال الشافعي: يقطع، وبه قال أبو الخطاب من أصحاب أحمد؛ لأنه مال محرز متقوم، ولا اعتبار للصنعة فيه.
وقلنا: فيه شبهة إباحة الأخذ للكسر نهيا للمنكر.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/ ١٥٣). (٢) العزيز شرح الوجيز للرافعي (١١/ ١٨٧).