وقال: إن الصنعة في الحشيش والقصب والبردي، لا تغلب على الأصل. ألا ترى أنه لا تتضاعف قيمته بسبب الصنعة، ولا يخرج بها من كونه تافها فيما بين الناس، حتى إن الحصر منها تبسط في غير الحرز، بخلاف الخشب إذا عُمِلَ حتى إن الحصير إذا غلبت الصنعة على الأصل كما في الحصر البغدادية والمصرية (والعباداني) يُقطَعُ أيضًا وقد مر، وعند الأئمة الثلاثة؛ يقطع في المعمولة وغير المعمولة إذا بلغت نصابا وقد مر.
قال:(في غير المركب)؛ أي الباب الذي غير مركّب على الجدار ومحرز في الحرز، أما المركب على الجدار لا قطع فيه عندنا.
وفي المبسوط (١): سرق باب دار أو مسجد لا يُقطع؛ لأنه ظاهر غير محرز، ولأن بالباب يصير ما في البيت محرزا؛ فسارقه يصير سارقا للحرز دون المحرز؛ فصار كسرقته الحارس وسرقته ثوبًا بسط على الحائط إلى السكة فإنه غير محرز؛ إذ الحائط غير محرز؛ بل به يحرز ما في البيت. وعند الأئمة الثلاثة: يقطع في باب الدار؛ لأنه مال متقوم محرز بحرز مثله، وحرز حائط الدار يكون مبنيًا فيها إذا كانت في العمران، وكذا حرز الباب، وما كان حرزًا لغيره يكون حرزًا لنفسه.
قوله:(ولا قطع على خائن … ) إلى آخره، قال الإمام بدر الدين الكردري ﵀: الخائن من يخون فيما في يده من الأمانة كالمودع، والخائنة للمؤنث، والانتهاب: أن يأخذ على وجه العلانية قهرا من بلدة أو قرية، والاختلاس: أن يأخذ من البيت سرعة جهرًا، لا قطع فيها بإجماع العلماء وفقهاء الأمصار؛ لعدم صدق السرقة عليها.